السيد علي الطباطبائي

547

رياض المسائل

وبه يذب عما عينا ثمة به الاحتمال الأول من اتفاق فهم الفقهاء على ذلك ، مع أنه ليس بواضح ، لعدم ظهوره إلا من حيث استدلالهم لحكم المنجز في تلك المسألة بهذا الرواية ، وهو لا يوجب فهمهم المنجز من تلك الرواية ، فلعلهم فهموا منها الوصية خاصة . وألحقوا بها المنجز من باب الإجماع المركب ، فإن كل من قال بذلك الحكم في الوصية قال به في المنجز وإن كان لا عكس ، لمصير الماتن إلى ثبوته في المنجز دونها . وحيث ثبت الحكم بالرواية فيها ثبت في المنجز أيضا اتفاقا ، ويعضد هذا الحمل فهم المشائخ - كالكليني - ( 1 ) من لفظ " العبد " خصوص " الوصية " ، ولذا عنونوا الباب بها ، ثم ساقوا فيه من الأخبار ما يتضمن ذكر كون التصرف عند الموت ، الظاهر في المنجز على الظاهر . ويحتمل الحمل أيضا على الاستحباب والفضيلة ، كما وقع التصريح به في بعض الأخبار الأخيرة ، وإلى هذا القول مال من متأخري المتأخرين جماعة ، كصاحب الكفاية ( 2 ) وغيره . ولقد كتبت في المسألة رسالة منفردة رجحت فيها خلاف ما هنا لغفلتي عن الشهرة القديمة والاجماعين المتقدم إلى ذكرهما الإشارة ، وعن كون الأخبار الأولة موافقة للعامة ، فشيدتها زعما مني اعتضادها بالشهرة ، وطرحت ما خالفها . وهو كما ترى . فالمصير إلى القول الثاني أقوى ثم أقوى . ثم إن إطلاق المرض في العبارة وما ضاهاها من عبائر جماعة وصريح آخرين يقتضي عدم الفرق فيه بين المخوف منه وغيره ، لإطلاق النصوص ، بل عموم بعضها .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 16 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 151 س 15 .