السيد علي الطباطبائي

533

رياض المسائل

الغنية ( 1 ) وفخر الدين ( 2 ) إجماعنا عليه ، وبه صرح أيضا المفلح الصيمري ( 3 ) . ويدل عليه أيضا الآية ( 4 ) ، والنصوص المستفيضة ( 5 ) . وهل يشترط في قبولها منهم السفر كما في الآية وأكثر المستفيضة ، أم يجري ذلك مجرى الغالب ؟ الأصح الثاني ، وفاقا للأكثر ، بل لم أقف على مخالف إلا نادرا . وظاهر عبارة الماتن في الشرائع في بحث الشهادات الإجماع عليه ( 6 ) ، لا لما ذكروه من إطلاق الصحيح : إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية ، لانصرافه بحكم التبادر والغالب إلى صورة السفر خاصة ، بل لظاهر التعليل في الصحيح : هل يجوز شهادة أهل ملة من غير أهل ملتهم ، قال : إذا لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم أنه لا يصلح ذهاب حق أحد ( 7 ) . وهو - كما ترى - ظاهر في أن تجويز قبول شهادتهم إنما نشأ من مراعاة الحق عن الذهاب ، وهذه العلة موجودة في مطلق صور الضرورة ولو لم يكن هناك سفر بالكلية . ولولا هذه العلة لكان المصير إلى اشتراط السفر لا يخلو عن قوة ، اقتصارا فيما خالف الأصل ، الدال على عدم جواز قبول شهادتهم على مورد الكتاب ( 8 ) والسنة ( 9 ) ، وليس إلا صورة السفر خاصة ، لأنها ما بين مشترطة

--> ( 1 ) الغنية : 440 . ( 2 ) الإيضاح 2 : 634 . ( 3 ) غاية المرام : 188 س 23 ( مخطوط ) . ( 4 ) المائدة : 106 . ( 5 ) الوسائل 13 : 390 ، الباب 20 من أبواب الوصايا . ( 6 ) الشرائع 4 : 126 . ( 7 ) الوسائل 18 : 287 ، الباب 40 من أبواب الشهادات الحديث 1 ، 3 ، 4 . ( 8 ) المائدة : 106 . ( 9 ) الوسائل 13 : 390 ، الباب 20 من أبواب الوصايا الحديث 3 .