السيد علي الطباطبائي
508
رياض المسائل
لأدلة المنع غير مكافئة - كونه مجملا في الدلالة ، لما ذكره الجماعة : من احتماله ما يضاد الأول ، بأن يراد بحقه الوصية إليه بأن يوصي ، وضمير " حقه " راجع إلى الموصي الأول . والمعنى حينئذ : أن الوصية تلزم الوصي الثاني بحق الأول إن كان له - أي للأول - قبله - أي قبل الوصي الأول - حق ، بأن يكون قد أوصى إليه وأذن له أن يوصي فقد صار له قبله حق الوصية ، فإذا أوصى بها لزمت الوصي الثاني . ومع تطرق الاحتمال يسقط الاستدلال إن لم يكن الثاني أرجح . ثم إن هذا على ما فهموه من الرواية من تعلق وصية الوصي إلى الغير بما أوصى إليه الموصي الأول . وأما على ما يظهر منها بعد تعمق النظر فيها ، من أن المراد بالسؤال أن الوصي أوصى إلى الغير فيما يتعلق به وجعله وصيا لنفسه فهل يدخل في هذه الوصية وصية الموصي الأول فيلزم الوصي الثاني العمل بها أيضا ، أم لا ؟ فكتب ( عليه السلام ) : الجواب بما مضى ، فلا وجه أيضا للاستدلال به ، لكونه على هذا التقدير أيضا مجملا . ومقتضاه حينئذ أنه إن كان للوصي الأول قبله - أي قبل الوصي الثاني - حق من جهة وصية الموصي الأول لزمه الوفاء به ، وإلا فلا . ويكون المراد بالحق حينئذ حق التوصية إلى الوصي الثاني بأن صرح له بالوصية . فيرجع حاصل الجواب إلى أن وصية الأول لا يدخل في إطلاق وصية الموصي الثاني ، إلا أن يصرح به . وهو - كما ترى - غير مورد النزاع ، وإطلاقه وإن شمله إلا أنه لا عبرة به ، بناء على ظهور وروده لبيان حكم غيره ، فيكون الخبر بالنسبة إلى مورد النزاع من جواز وصية الوصي إلى الغير فيما أوصى به إليه الموصي وعدمه