السيد علي الطباطبائي
506
رياض المسائل
خلافا للمحكي عن الإسكافي ( 1 ) والطوسي ( 2 ) ، فجوزاه على كراهة ، ووافقهما العلامة ، لقرينة العفة ( 3 ) ، الظاهرة في الجواز مع الكراهة . وفي هذه القرينة مناقشة ، فلا يصرف الأمر في الآية والرواية عن ظاهره بمثلها . ثم إن ظاهر إطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم الفرق في جواز الأخذ بين كثرة المال وقلته ، وهو الموافق لإطلاق الآية ، وكثير من الروايات الواردة في المسألة ، لكن في جملة منها اشتراط الكثرة . ففي القريب من الصحيح الوارد في تفسير الآية : فقال : ذلك الرجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم ، فإن كان قليلا فلا يأكل منه شيئا ( 4 ) . ونحوه المروي عن تفسير العياشي ( 5 ) . ولا ريب أنه أحوط ، كالمستفاد منهما ومن خبرين آخرين مرويين عن التفسير المزبور ( 6 ) : من اشتراط صرف العمل كله في مال اليتيم دون نفسه ، فلا يأخذ إن عمل لنفسه مطلقا احتياطا ، بل وجوبا إذا حصل له بذلك غنى ، لما مضى . ثم إنه على القول الثاني هل المراد بالكفاية ما يكفيه وعياله ، أو يقتصر على نفسه خاصة ؟ وجهان . وربما يدعى ظهور الأول من روايات المسألة . ولا يخلو عن مناقشة . ولا ريب أن الثاني أحوط وإن كان ما يدعى لا يخلو عن وجه .
--> ( 1 ) كما في المختلف 5 : 35 . ( 2 ) النهاية 2 : 97 ولم نجد التصريح بالكراهة . ( 3 ) المختلف 5 : 35 . ( 4 ) الوسائل 12 : 185 ، الباب 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث 3 . ( 5 ) تفسير العياشي 1 : 221 ، الحديث 29 . ( 6 ) تفسير العياشي 1 : 221 و 222 .