السيد علي الطباطبائي

479

رياض المسائل

من الفرق بين الوصية وبين الاستيداع والوكالة ، لتعلقهما بحق المودع والموكل ، وهو مسلط على إتلاف ماله ، فضلا عن تسليط غير العدل عليه ، والموصي إنما سلطه على حق الغير ، لخروجه عن ملكه بالموت مطلقا ، مع أنا نمنع أن مطلق المستودع والوكيل لا يشترط فيهما العدالة . هذا ، مضافا إلى التأيد بظواهر كثير من النصوص الواردة بالنسبة إلى من مات وله أموال وورثة صغار ولا وصي له ، حيث اشترطت عدالة المتولي لذلك ( 1 ) . وهي وإن كانت خارجة عما نحن فيه ، إلا أن فيها إشعارا بأن المتولي لأمر الوصاية كذلك . ولا فرق بينهما ، إلا كون الأول منصوبا من قبل الشارع ، والثاني من قبل الميت وإلا فهما بالنسبة إلى ما يتصرفان فيه واحد . وحينئذ ، فكما تراعى العدالة فيه من حيث أن الناصب له الشرع ، كذا تراعى فيه من حيث أن الناصب الموصي ، فلا ينصب لذلك إلا عدلا . والفرق بأن للموصي التسلط على ماله يدفعه إلى من يشاء ، ويسلط عليه من يختاره لتسلط الناس على أموالهم ، بخلاف الحاكم الشرعي المنوط تصرفه بالمصلحة دون ما فيه مفسدة ، يظهر ضعفه مما مر ، فإن الموصي بعد الموت وانتقال التركة إلى الورثة وفيهم الصغير وفيها الوصايا إلى الجهات العامة ونحو ذلك من التصرفات المحتاجة إلى الوثوق والائتمان لا تعلق له بذلك . فتصرفه فيما ذكر إنما هو تصرف في مال الغير لا مال نفسه ، كما ذكر في الفرق . واعلم أن هذا الشرط إنما اعتبر ليحصل الوثوق بفعل الوصي ويقبل خبره به ، كما يستفاد ذلك من دليله لا في صحة الفعل في نفسه ، فلو أوصى

--> ( 1 ) لم نقف على نص يشترط عدالة المتولي .