السيد علي الطباطبائي
455
رياض المسائل
فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل الميراث : لا نجيز وصيتها أنه مكاتب لم يعتق ولا يرث ، فقضى : أنه يرث بحساب ما أعتق منه ، ويجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه ، وقضى في مكاتب أوصى له بوصية ، وقد قضى نصف ما عليه فأجاز نصف الوصية ، وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية ، الحديث ( 1 ) . ووجوه الدلالة فيه واضحة ، ومنها تقريره ( عليه السلام ) لما فهمته الورثة من دون إشكال فيما فهموه عندهم ولا ريبة من عدم صحة الوصية لمملوك لم يعتق . والسند في أعلى درجة من الصحة ، لعدم اشتراك محمد بن قيس الراوي للقضايا ، مع كون الراوي عنه عاصم بن حميد ، وهما قرينتان واضحتان على كونه البجلي الثقة ، كما يظهر من كتب الرجال ، وصرح به جماعة ( 2 ) ، وإبراهيم بن هاشم ثقة على الأقوى ، وفاقا لجماعة من أصحابنا . فما ذكره الشهيد الثاني ( 3 ) تبعا للمحقق الثاني ( 4 ) - كما حكي - من ضعف الرواية بالاشتراك ضعيف غايته . فيضعف مختارهما ومستندهما من انقطاع سلطنة المولى عنه ، ومن ثم جاز اكتسابه ، وقبول الوصية نوع منها ، فإنه اجتهاد في مقابلة النص الصحيح في نفسه ، المعتضد بالشهرة ، المحققة والمحكية في المختلف ( 5 ) وغيره ، وبالإجماع المحكي في التذكرة ( 6 ) ، مع تأيد ماله بإطلاق الرواية : لا وصية لمملوك ( 7 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 468 ، الباب 8 من أبواب الوصايا الحديث 1 . ( 2 ) رجال النجاشي : 323 ، وخلاصة الأقوال : 150 . ( 3 ) المسالك 6 : 222 و 223 . ( 4 ) جامع المقاصد 10 : 45 . ( 5 ) المختلف 6 : 406 . ( 6 ) التذكرة 2 : 461 س 20 . ( 7 ) الوسائل 13 : 466 ، الباب 78 من أبواب الوصايا الحديث 2 .