السيد علي الطباطبائي

412

رياض المسائل

وإنما اختلفا في كونها من اللازمة منها أو الجائزة . وحينئذ ، فالأجود الاستدلال على اعتبار القبول أن يقال : إن الوجه فيه ظاهر على القول باللزوم ، وكذا على القول بالجواز ، بناء على أن لزوم العوض المبذول بعد العمل للسابق على المسبوق لا يتأتى إلا على اعتبار قبوله ، إذ لولاه لأمكنه الامتناع من بذله بعد العمل ، مدعيا عدم رضاه بالإيجاب ، ولعله خلاف الإجماع ، بل العوض لازم عليه بعد العمل كالجعالة بلا خلاف ، ولا يتم ذلك إلا بالقبول . لكن هذا إنما يجري لو كان السابق هو الموجب ، ولو انعكس أمكن عدم الاحتياج إلى القبول ، كالجعالة ، إلا أنه يمكن التتميم بعدم القول بالفصل . فتأمل . هذا ، وأما تعيين أحد القولين باللزوم والجواز ، فيتوقف على بيان المراد من اللزوم . وهو غير منقح في كلام الأصحاب . والتحقيق أن يقال : إن أريد به ما قلناه من لزوم بذل العوض بعد حصول السبق خاصة كان * ( أشبهه اللزوم ) * عملا بما وقع عليه العقد والشرط ، والتفاتا إلى استلزام الامتناع من بذله الحيف والضرر على السابق ، الناشئ من تغرير المسبوق له على تضييع العمل المحترم برضاه بالبذل ، على تقدير حصول السبق للسابق . وإن أريد به لزومها من أول الأمر بمعنى وجوب العمل ثم بذل العوض إن حصل السبق وعدم جواز الفسخ قبل التلبس بالعمل ولا بعده فالأشبه الجواز ، للأصل ، وعدم مقتضى اللزوم ، عدا ما مر من الأمر بالوفاء بالعقد . وفي اقتضائه له نظر ، لا لما مر عن المختلف - لضعفه ، فالأول : بمخالفته الظاهر ، فإن مقتضى الوفاء بالشئ التزامه ، والعمل به مطلقا لا العمل بمقتضاه