السيد علي الطباطبائي

408

رياض المسائل

وقصور سنده - كبعض ما تقدمه - منجبر بالعمل . وفي جوازها بدونه إشكال ، ينشأ من اختلاف الروايات في فتح الباء من لفظ " السبق " وسكونه ، فإنه على الأول بمعنى العوض المبذول للعمل ، وعلى الثاني بمعنى المصدر ، كما مر . والأول : هو المشهور ، كما في المسالك ( 1 ) وغيره ، والموافق للأصل المعتمد عليه ، ولذا اختاره الشهيد الثاني ، مع تأيده بأصالة جواز الفعل ، فيجوز المسابقة بنحو الأقدام ورمي الحجر ورفعه والمصارعة والآلات التي لا تشتمل على نصل والطيور ونحو ذلك بغير عوض ( 2 ) . ولكن الأشهر خلافه ، بل ظاهر المهذب ( 3 ) والمحقق الثاني ( 4 ) وصريح المحكي عن التذكرة ( 5 ) أن عليه إجماع الإمامية في جميع الأمور المذكورة . فالمنع أظهر ، لحجية الإجماع المنقول ، سيما مع التعدد ، والاعتضاد بالشهرة ، وبما دل على حرمة اللهو واللعب ، لكون المسابقة في المذكورات منهما بلا تأمل ، وخصوص ما مر من المعتبرة المنجبر قصور سندها بالشهرة ، بل وعمل الكل ولو في الجملة ، الدالة على تنفر الملائكة عند الرهان ولعنها صاحبه ما خلا الثلاثة ، مع تصريح الرواية السابقة بأن ما عداها قمار محرم . ودعوى توقف صدق القمار والرهانة على بذل العوض غير معلوم الصحة ، مع صدقهما سيما الرهانة بدونه عرفا وعادة . ويحتمل قويا أن يجعل جميع ذلك قرينة لصحة النسخة الثانية من سكون الباء من لفظ " السبق " في الرواية ، ودلالتها على عدم الصحة ، بل وعلى الحرمة ظاهرة ، لعدم إمكان إرادة نفي الماهية .

--> ( 1 ) المسالك 6 : 87 . ( 2 ) المسالك 6 : 87 . ( 3 ) المهذب البارع 3 : 83 . ( 4 ) جامع المقاصد 8 : 326 . ( 5 ) التذكرة 2 : 354 س 29 و 34 .