السيد علي الطباطبائي

365

رياض المسائل

وتعتد زوجته عدة الوفاة اتفاقا . نعم لو اقتت بعمر المعمر وعقبه على الإطلاق اتجه ما ذكره ، لكن عبارته بتحقق الأولوية مطلقة شاملة لما إذا اقتت السكنى بعمر المعمر أو بعض من عقبه خاصة ، فيتجه حينئذ ما ذكرناه من المناقشة . هذا ، ويمكن أن يقال : إن الجهالة المانعة من صحة البيع إنما هي إذا كانت في نفس المبيع دون منفعته ، وهي هنا لمعلومية المبيع منتفية . وفتوى الأصحاب بالمنع عن بيع دار المطلقة المزبورة لا حجة فيها على المنع في المسألة ، إما لاختصاصها بالمنع ثمة دون المسألة ، أو لعدم بلوغها درجة الإجماع ، فلا تكون من أصلها معتبرة . وعلى هذا ينسحب القول بالصحة في تلك المسألة . فهذا القول ضعيف غايته ، كالقول بالفرق بين بيعه على المعمر فالأول وغيره فالثاني ، نظرا إلى استحقاق المعمر المنفعة ابتداء واستمرارا ، فتقل الجهالة ، فإن المعتبر من العلم بالمنفعة المطلوبة في البيع إن كان مما ينافيه هذا الفائت منها زمن العمر المجهول بطل مطلقا ، وإلا صح كذلك ، لاختلاف الاستحقاقين ، ولا يبنى أحدهما على الآخر . نعم ربما يتوجه ما ذكره العلامة في العمرى المؤبدة المقيدة بعمر المعمر وعقبه ، لكون المبيع حينئذ مسلوب المنفعة فيعد شراؤه سفاهة ، فيبطل من هذه الجهة . ولكن يدفعه إطلاق الرواية ، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال ، كما يستفاد من صدرها ، ومع ذلك مقتضاه اختصاص البطلان بصورة لم يتصور فيها للعين منفعة مقصودة للعقلاء غير ما وقع عليه عقد العمرى كالدور وشبهها .