السيد علي الطباطبائي
314
رياض المسائل
الوقف عليهم ! لأنه إما تمليك عين أو منفعة ، وليس بمالك لهما بمقتضى الفرض . وما ذكر في الجواب مبني على تملكه ، وهو كما عرفت في محل المنع . نعم ربما يتوجه النظر بمنع دعوى عدم مالكية أهل الحرب . والإجماع على كون مالهم فيئا للمسلمين لا يدل على صحة الدعوى ، فقد يكون ملكهم متزلزلا مراعى إلى استيلاء يد المسلم ، فإن تحقق خرج عن ملكهم ، وإلا فلا . وحينئذ ، فلا مانع من تملكهم العين الموقوفة أو منفعتها بعقد الوقف ، وخروجهما عن ملكهم باستيلاء يد الواقف أو غيره عليها من حيث كونها ملك أهل الحرب . وأخذ الواقف لها بالاستيلاء من هذه الحيثية لا ينافي الصحة من حيث الوقفية ، لظهور ثمرة الصحة فيما لو نذر وقفا صحيحا في الشريعة ووقف عليهم ، فيبرأ في نذره وإن جاز له أخذ العين الموقوفة من حيث الحربية . وهذا الوجه وإن صلح ردا لوجه التخصيص ، إلا أنه لا يستفاد منه دليل على صحة الوقف ، بل يتوقف على دليل على أي تقدير ، وهو مفقود ، لعدم عموم ، أو إطلاق ينفع ، والأصل الفساد . وعلى تقدير تسليم العموم - كما هو الظاهر منهم ، حيث عللوه بوجود المانع ، وهو عدم المالكية ، لا عدم المقتضي ، كما قلنا - يشكل الحكم بالفساد . إلا أن يقال : باتفاقهم على اشتراط مالكية الموقوف عليه ، وهي هنا إما منتفية ، أو مشكوك فيها غير معلومة ، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط ، فيبقى أصالة الفساد بحالها باقية .