السيد علي الطباطبائي
294
رياض المسائل
ولا يصلح شئ من ذلك للدلالة بعد فرض عروض البطلان للعقد في الجملة ، فإن المأمور به ليس إلا الوفاء بتمامه دون بعضه . فما وقع عليه العقد لا يجب الوفاء به إجماعا ، والعقد لا يكون متبعضا . فكيف يستدل بذلك لوجوبه ؟ بل هو فاسد جدا . وكذلك الجواب عن عموم الصحيح ، فإن الوفاء بالبعض غير ما وقفه الواقف . خلافا للمبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) فالأول . وهو شاذ ، ومستنده ضعيف . وعليه ، ففي انتقال المنفعة زمان الانقطاع إلى الفقراء والمساكين ، أم إلى العقب الموقوف عليه ، وجهان للمبسوط ( 3 ) . ولا دليل على شئ منهما ، مع سقوط أصلهما ، ويسمى هذا الوقف بمنقطع الأول إن وقفه على نفسه ابتداء ، ومنقطع الوسط إن وقفه أولا على من يصح الوقف عليه ، ثم على نفسه ، ثم على غيره ممن يصح الوقف عليه . وفي حكم الوقف على نفسه الوقف على من لا يصح الوقف عليه ، لعدم قابليته للتمليك ، كالمعدوم والميت والمملوك ، والمختار في الجميع بطلان ما بعد الانقطاع . ولو وقف على نفسه وغيره جمعا بالواو ، ففي صحة الوقف على الغير في النصف ، أو الجميع ، أو البطلان من أصله ، أوجه . وكذا فيما لو وقف على نفسه والفقراء ففي صحة النصف ، أو الثلاثة الأرباع ، أو الجميع ، أو البطلان من الأصل ، أوجه ، أوجهها في المقامين البطلان ، لعين ما مر في توجيهه في السابق . ووجه الصحة في الجملة عدم تحقق الانقطاع بالإضافة إلى تمام الوقف ، وإنما تحقق بالإضافة إلى البعض ، وهو مع وجود موقوف عليه آخر يصح
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 293 . ( 2 ) الخلاف 3 : 544 ، المسألة 10 . ( 3 ) المبسوط 3 : 294 .