السيد علي الطباطبائي

225

رياض المسائل

انتصاب الأجير للعمل بالأجر ، كالسمسار والدلال ، بل الحكم بلزومها ثمة يوجب الحكم به هنا بطريق أولى ، كما لا يخفى . فإذا الحكم بلزوم أجرة المثل هنا أولى . ثم إن كل ذا مع جهلهما بالفساد . وأما مع علمهما به فلا يستحق المؤجر شيئا ، لأن علمه به يصير دفعه المنفعة في حكم التبرع والبذل من دون عوض وأجرة ، فيصير كالعارية . ولا يجب على المستأجر دفع الأجرة ، فلو دفعها مع العلم بالفساد كان بمنزلة الهبة ، له الرجوع فيها ما دامت العين باقية ، والمدفوع إليه غير ذي رحم ، ولو اختص بالجهل كان له الرجوع مطلقا . ولو كانت تالفة أو كان المدفوع إليه ذا رحم فإن الدفع هنا ليس بمنزلة الهبة ، بل في مقابلة العمل المتوهم - للجهل بالفساد - لزوم المدفوع بسببه . وحيث ظهر الفساد وعدم السببية كان له الرجوع بما دفعه والعمل لا يوجب شيئا ، لعلم صاحبه بالفساد ، وكونه به متبرعا . ولو انعكس فاختص المؤجر بالجهل استحق أجرة المثل ، كما إذا شاركه الآخر في الجهل والعين مضمونة في يد المستأجر مطلقا ، كما نسب إلى المفهوم من كلمات الأصحاب ، ولعله لعموم الخبر بضمان ما أخذته اليد ( 1 ) . وربما يستشكل فيه في صورة جهله بالفساد ، لإناطة التكليف بالعلم وارتفاعه مع الجهل . وهو كما ترى ، فإن التلف في اليد من جملة الأسباب لا يختلف فيه صورتا العلم والجهل حين السبب ، والتكليف برد البدل ليس حين الجهل ، بل بعد العلم بالسبب .

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 802 ، الحديث 2400 .