السيد علي الطباطبائي
183
رياض المسائل
وفي الموثق والمرسل : إذا استعرت عارية بغير إذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن ( 1 ) . وهما على إطلاقهما شاذان إن نزلا على مفروض المسألة ، وإن حملا على ظاهرهما من كون المستعير هو الغاصب فلا كلام فيهما . ومن نادر ( 2 ) وإطلاق العبارة هنا وفي الشرائع في عدم رجوع المستعير على المعير بما غرم مع الجهل إذا كانت العارية مضمونة ، فجوزوه هنا أيضا ، بناء على أن استحقاق العين أوجب فساد العارية ، فلا تكون عليه مضمونة . ويضعف : بأن غروره في الغصب لا مدخل له هنا في الضمان ، لأنه ليس من حيث الغصب ، بل من حيث كونها عارية مضمونة ودخوله على ذلك ، فإذا تبين فسادها لحقها حكم الفاسد بالصحيح كما سلف من القاعدة . * ( و ) * اعلم أن ضابط العين المعارة : هو * ( كل ما يصح الانتفاع به مع بقائه ) * كالعقارات والدواب والثياب والأقمشة والأمتعة والصفر والحلي ونحو ذلك ، فإنه الذي * ( يصح إعارته ) * . دون غيره مما لا يتم الانتفاع به ، إلا بإتلاف عينه كالأطعمة والأشربة ، فإنه لا يجوز إعارتها ، لأن المنفعة المطلوبة لا تحصل إلا بإتلافها ، والإباحة لم تقع على الإتلاف . وكذا ما لا يجوز الانتفاع به شرعا ، فإنه لا يصح إعارته ، كأواني الذهب والفضة للأكل والشرب فيها . وكذا كلب الصيد إن استعير للهو والطرب ، والجواري للاستمتاع ، لاستلزام الأول الإعانة على الإثم المحرمة بالكتاب والسنة ، والثاني مورد نص وإجماع ، كما يأتي في النكاح . ولا خلاف في شئ من ذلك ولا إشكال ، إلا في المقصود بقولهم :
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 240 ، الباب 4 من أبواب العارية الحديث 1 وذيله . ( 2 ) عطف على قوله : " إلا من الماتن . . . " .