السيد علي الطباطبائي
162
رياض المسائل
وإن كان من الوديعة ، فإن لم يستوعبها وجب دفعه إليه من باب المقدمة مع المكنة ، فلو ترك مع القدرة وأخذ الجميع ضمن ما يمكن فيه السلامة لا الجميع ، لذهاب قدر المدفوع على التقديرين ويحتمله ، التفاتا إلى التفريط الموجب له ، مع ظهور الفرق في الذهاب بين التقديرين بكونه بأمر الشارع على الأول ، وبدونه على الثاني ، وهو فرق واضح وإن هي حينئذ إلا كما لو فرط فيها فتلف بغيره ، وقالوا فيها بضمانها ، مع أنها ذاهبة على التقديرين . فتأمل . وإن لم يمكن الدفع عنها إلا بأخذها أجمع فلا تقصير . * ( ولو أحلفه ) * الظالم على * ( أنها ليست عنده حلف موريا ) * بما يخرجه عن الكذب بأن يحلف ما استودع من فلان ويخصه بوقت أو جنس أو مكان أو نحوها مغايرا لما استودعه . وإنما يجب التورية عليه مع علمه بها وتمكنه منها ، وإلا سقطت ، لأنه كذب مستثنى للضرورة اتفاقا فتوى ورواية ، ترجيحا لأخف القبيحين حيث تعارضا إن قلنا بقبحه في نحو المقام أيضا ، وإلا ارتفع الإشكال من أصله ، لفقد التعارض . * ( وتجب ) * على المستودع * ( إعادتها إلى المالك ) * بمعنى رفع يده عنها والتخلية بين المالك وبينها * ( مع المطالبة ) * بلا خلاف ، بل عليه الإجماع . وهو الحجة ، مضافا إلى الكتاب والسنة . فمنها - زيادة على ما مضى - بعض المعتبرة : عن رجل استودع رجلا من مواليك مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر أن لا يعطيه شيئا والمودع رجل خارجي شيطان فلم أدع شيئا ، فقال : قل له يرده عليه ، فإنه ائتمنه عليه بأمانة الله تعالى ( 1 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 223 ، الباب 2 من أبواب الوديعة الحديث 9 .