السيد علي الطباطبائي

148

رياض المسائل

وقد يفتقر إلى أمر آخر ، ككون الصندوق المذكور كبيرا أو موضوعا في محل لا يعتاد سرقته منه أو يقوم غيرها مقامها عادة كوضع الدابة في بيت السكنى أو الشاة في داره المضبوطة . وبالجملة : الضابط ما يعد به في العرف حافظا غير مقصر في الحفظ أصلا ، وهو يختلف باختلاف الأحوال والعادات جدا . وإنما ذكرت الأمثلة ونحوها في عبارات الأصحاب توضيحا . ولا فرق في وجوب الحرز على المستودع بين من يملكه وغيره ، ولا بين من يعلم المودع أنه لا حرز له وغيره ، فلو أودعه دابة مع علمه أنه لا إصطبل له ، أو مالا مع علمه بأنه لا صندوق له لم يكن عذرا ، فيضمن مع عدم الحفظ . ثم إن كل ذا إذا لم يعين المالك حرزا . * ( ولو عين المالك حرزا اقتصر عليه ) * وجوبا بلا خلاف فيه في الجملة . * ( ولو نقلها إلى أدون أو أحرز ضمن ) * إجماعا في الأول ، كما في الغنية ( 1 ) والمسالك ( 2 ) ، وفاقا للمحكي عن الحلي ( 3 ) والمحقق الثاني ( 4 ) والمسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) في الثاني ، عملا بمقتضى التعيين ، واختلاف الأغراض في ذلك . وبه يظهر حكم النقل إلى المساوي بفحوى الخطاب . خلافا للشيخ رحمه الله فيه ( 7 ) ، وهو قياس باطل ، إلا أن يكون هناك قرينة حال أو مقال دالة على أن المراد من التعيين نفس الحفظ دون خصوصية المحل ، ولعله غير محل النزاع .

--> ( 1 ) الغنية : 283 . ( 2 ) المسالك 5 : 90 . ( 3 ) الموجود في السرائر خلاف ما حكى عنه فراجعها 2 : 435 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 28 و 29 . ( 5 ) المسالك 5 : 91 . ( 6 ) الروضة 4 : 237 . ( 7 ) المبسوط 4 : 140 .