السيد علي الطباطبائي
140
رياض المسائل
مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة ، وأن الحصة من الأصول يدخل في ملكه ، فلا يكون العمل المبذول في مقابلة الحصة واقعا في ملك المالك ، ولا واجبا بالعقد ، إذ لا يعقل أن يشترط العمل في ملك نفسه . ومنه يظهر الوجه في الفرق بينه وبين اشتراط النقدين . وحاصله : أنه فرق بين أن يكون الشرط من غير المال الذي يعمل به ، وبين أن يكون منه ، لأن جعل العوض الحاصل للعامل وهو الحصة من النماء وبين أن يكون منه ، لأن جعل العوض الحاصل للعامل وهو الحصة من النماء إنما هو في مقابلة العمل بجميع المال المعقود عليه ، وإذا صار له جزء من الأصل لم يحصل العمل بجميع المال المملوك للمالك ، فلم يستحق مجموع الحصة المشترطة ، لإخلاله بالشرط ، وهو العمل بالجميع ، فيبطل العقد . وفيه نظر ، لاحتمال أن يكون اشتراط الحصة من الأصل ، كالاستثناء من العمل بجميع المال المملوك وبيانا ، لأن ما يستحقه من الحصة من الثمرة بعضها في مقابلة العمل بما يخص المالك من الأصول الثابتة ، والباقي بتبعيته للملك الحاصل له بالشرط في العقد اللازم . ومع هذا فالمنع أوجه ، وفاقا للأكثر ، كالطوسي ( 1 ) والحلي ( 2 ) وفخر الدين ( 3 ) والمسالك ( 4 ) والمفلح الصيمري ( 5 ) ، بل لم أقف على مخالف صريحا ، بل ولا ظاهرا ، عدا الماتن في الشرائع ( 6 ) ، حيث تردد ، ونحوه الفاضل في القواعد ( 7 ) بعد جزمهما بالمنع ، اقتصارا في هذه المعاملة المخالفة للأصول على المجمع عليه المتيقن . z z z
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 218 . ( 2 ) السرائر 2 : 455 . ( 3 ) الإيضاح 2 : 294 . ( 4 ) المسالك 5 : 54 . ( 5 ) غاية المرام : 89 س 12 " مخطوط " . ( 6 ) الشرائع 2 : 157 . ( 7 ) القواعد 1 : 240 س 22 .