السيد علي الطباطبائي
115
رياض المسائل
كلها وأد خراجها ، قال : لا بأس به إذا شاؤوا أن يأخذوها أخذوها ( 1 ) . قد حكم فيه بنفي البأس عن نحو ذلك ، مع تصريحه بجواز الرجوع . فظهر أن المراد من نفي البأس حيث يطلق إنما هو بيان الجواز المطلق لا اللزوم . إلا أن يقال : بأن المقصود من التمسك بنفي البأس إنما هو إثبات الجواز دفعا لما يتوهم من النهي عنه ، الناشئ من الجهالة . وحيث ثبت الجواز ثبت اللزوم حيث يذكر في العقد اللازم ، عملا بما دل على لزومه . وهذا هو السر في تمسك الأصحاب في القول بلزوم كثير من الشروط في العقود اللازمة بالنصوص ، التي غايتها نفي البأس عنها ، لا الحكم بلزومها . ولكن هذا إنما يتم لو دلت النصوص على نفي البأس عنها وإن ذكرت في العقد اللازم ، وإلا فالتمسك بها لذلك محل إشكال . والمناط في نفي البأس حيث يذكر في غير العقود اللازمة هو حصول المراضاة ، والغرر والجهالة لعلهما مغتفران معها فيما عداها ، لجواز الرجوع بعد ظهور الغرر دونها ، لعدم جوازه فيها للزومها ، ولعله لهذا نهى عنها . ونصوص المسألة لعلها من هذا القبيل ، إذ لم يذكر فيها وقوع اشتراط ذلك في ضمن عقد لازم ، فكيف يستدل بها على الجواز ولو ذكر فيه ؟ إلا أن يتمسك بإطلاق نفي البأس ، الشامل لصورتي وقوع الشرط في ضمن العقد اللازم وغيره . إلا أن في الخروج بمثله عن ( 2 ) عموم ما دل على النهي عن الغرر والجهالة إشكالا .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 212 ، الباب 17 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 3 . ( 2 ) في المطبوع و " ه " : من .