السيد علي الطباطبائي
92
رياض المسائل
وفي الكراهة في الأولين ( 1 ) إلى الشبهة الناشئة من الأخبار المزبورة وفتوى جماعة بالحرمة ، إما مطلقا كما عن الحلبي ( 2 ) ، أو مع الشرط خاصة كما عزي إلى الطوسي في الاستبصار ( 3 ) . وفيه مناقشة ، استنادا من الأول إلى إطلاق المنع فيها ، ومن الثاني إلى الجمع بينها وبين ما دل على الجواز مطلقا ، لظواهر عدة من النصوص . منها : المعلم لا يعلم بالأجر ويقبل الهدية إذا أهدي إليه ( 4 ) . وأظهر منه الخبران الناهيان عن أجر القارئ ، الذي لا يقرأ إلا بأجرة مشروطة ( 5 ) . وفي الخبر : أن أم عبد الله بنت الحسن أرادت أن تكتب مصحفا فاشترت ورقا من عندها ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط ، وأعطته حين فرغ خمسين دينارا ، وأنه لم تبع المصاحف إلا حديثا ( 6 ) . لكنها ليست بصريحة في التقييد ، مع اختصاص الخبرين بالقارئ دون المعلم . فارتكابه في المطلقات من الجانبين مشكل ، مع معارضة الخبرين بصريح بعض المعتبرة ، الظاهرة في عموم المنع لصورة عدم الشرط أيضا . وفيه : إني أقرأ القرآن فيهدى إلي الهدية فأقبلها ، قال : لا ، قلت : إن لم أشارطه ؟ قال : أرأيت لو لم تقرأ كان يهدي لك ؟ قلت : لا ، قال : فلا تقبله ( 7 ) .
--> ( 1 ) في " م " بدل " وفي الكراهة في الأولين " : وفي الأول . ( 2 ) الكافي في الفقه : 283 . ( 3 ) الاستبصار 3 : 65 ، الحديث 3 . ( 4 ) الوسائل 12 : 113 ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به الحديث 5 . ( 5 ) الوسائل 12 : 113 ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به الحديث 6 و 7 . ( 6 ) الوسائل 12 : 116 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به الحديث 10 ، وفيه : أم عبد الله بن الحارث . ( 7 ) الوسائل 12 : 112 ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 ، وفيه اختلاف يسير .