السيد علي الطباطبائي

83

رياض المسائل

ذاتيا ، بلا خلاف ، بل عليه الاجماع في كلام جماعة ( 1 ) . وهو الحجة ، مع منافاته الإخلاص المأمور به كتابا وسنة . وأخرج بالذاتي التوصلي ، كأكثر الصناعات الواجبة كفاية ، توصلا إلى ما هو المقصود من الأمر بها ، وهو انتظام أمر المعاش والمعاد ، فإنه كما يوجب الأمر بها كذا يوجب جواز أخذ الأجرة عليها ، لظهور عدم انتظام المقصود بدونه ، مع أنه عليه الاجماع نصا وفتوى . وبذلك يندفع ما يورد من الإشكال بهذه الواجبات في هذا المجال ( 2 ) . ويستفاد من العبارة جواز أخذ الأجرة على الأمور المندوبة ، كالتغسيل ثلاثا والتكفين بالقطع المستحبة ونحو ذلك . ولا ريب فيه ، وفاقا للأكثر ، للأصل ، وانتفاء المانع من الاجماع وغيره ، وهو منافاة الأخذ للاخلاص فإن غايتها هنا عدم ترتب الثواب لا حرمته ، مع إمكان ترتبه حينئذ أيضا بعد إيقاع عقد الإجارة ، فإنها بعده تصير واجبة ، وتصير من قبيل ما لو وجبت بنذر وشبهه ، ولا ريب في استحقاق الثواب حينئذ . ووجهه أن أخذ الأجرة حينئذ صار سببا لوجوبها عليه ، ومعه يتحقق الإخلاص في العمل ، لكونه حينئذ لمجرد الإطاعة والامتثال لله سبحانه ، وإن صارت الأجرة منشأ لتوجه الأمر الإيجابي إليه ، وهو واضح . وبه يتضح جواز أخذ الأجرة على الصلاة عن الأموات بعد إيقاع عقد الإجارة ، بل لعل له قبل إيقاعه أيضا وجها . فالقول بعدم جواز أخذ الأجرة على الأمور المندوبة أيضا ضعيف ، كالمحكي عن المرتضى من جواز أخذها على الأمور الواجبة التي تعلقت

--> ( 1 ) لم نعثر عليه ، كما نبه عليه في جواهر الكلام 22 : 117 . ( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 89 .