السيد علي الطباطبائي
80
رياض المسائل
ونحوها أخبار أخر هي كالأولة مؤيدة بإطلاق كثير من النصوص المانعة عن إعانتهم ( 1 ) . فالأحوط تركها مطلقا ، إلا لتقية ، أو ضرورة ، وإن كان ظاهر الأصحاب - بغير خلاف يعرف - اختصاص التحريم بالإعانة في المحرم . ولعله لقصور الأخبار المطلقة سندا والظاهرة دلالة ، لاحتمال المباحات والطاعات فيها ما عرضها التحريم بغصب ونحوه ، كما هو الأغلب في أحوالهم ( 2 ) ، وهو وإن نافاه النهي عن حب البقاء المجامع للإعانة على المباحات والطاعات ، إلا أن المشتمل عليه قاصر السند ، فلا يخرج بمثله عن الأصل المقطوع به ، المعتضد بعمل الأصحاب كافة من غير خلاف يعرف بينهم . فلا بد من حمله على الكراهة ، كما يشعر بها الرواية الأخيرة ، المعتبرة عن المنع بلفظة " لا أحب " الظاهرة فيها البتة ، وإن اقتضى التعليل المذيلة به الحرمة ، لاحتمال أن يكون المراد من ذكره بيان خوف الاندراج في أفراد مصداقه . ولكن الإنصاف أن الجواز لا يخلو عن شئ [ ولولا اتفاق الأصحاب عليه في الظاهر لأمكن المصير إلى المنع عنه ] ( 3 ) . ويدخل في إعانتهم المحرمة اختيارا التولية عنهم بلا خلاف ، للمستفيضة . منها : لئن أسقط من حالق فانقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم ، إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه ، إن أهون ما يصنع الله تعالى بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليهم سرادق من نار إلى أن يفرغ الله تعالى من حساب الخلائق ، فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة ، الحديث ( 4 ) .
--> ( 1 ) انظر الوسائل 12 : 127 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) ( خ ل ) في المطبوع و " ه " : أموالهم . ( 3 ) لم يرد في المطبوع . ( 4 ) الوسائل 12 : 140 ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9 .