أبي الفرج الأصفهاني

97

الأغاني

قال أحمد : وحدثناه أبو محمد بن سعد ، قال : حدّثني أحمد بن معاوية بن بكر ، قال : حدّثني الواقديّ ، قال : كنت مع أشعب نريد المصلَّى ، فوجد دينارا ، فقال لي : يا بن واقد ، قلت : ما تشاء ؟ قال : وجدت دينارا فما أصنع به ؟ قال : قلت : عرّفه ، قال : أم العلاء إذا طالق ، قال : قلت : فما تصنع به إذا ؟ قال : أشتري به قطيفة أعرّفها . قال : وحدّثني محمد بن القاسم ، قال : وحدّثنيه محمد بن عثمان [ 1 ] الكريزيّ ، عن الأصمعيّ : أن أشعب وجد دينارا فتخرّج من أخذه دون أن يعرّفه ، فاشترى به قطيفة ، ثم قام على باب المسجد الجامع فقال : من يتعرف الوبدة [ 2 ] ؟ . أخبرني أحمد الجوهريّ ، قال : حدّثني محمد بن القاسم ، قال : سألت العنزيّ ، فقال : الوبد / من كل شيء : الخلق ؛ وبد الثوب وومد إذا أخلق . أشعب يطرب الناس بغنائه أخبرنا أحمد ، قال : حدّثني محمد بن القاسم ، قال : حدثنا عيسى بن موسى ، قال : حدثنا الأصمعيّ ، قال : رأيت أشعب يغنّي وكأن صوته صوت بلبل . أخبرنا أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبد اللَّه في رفقة فيها ألف محمل ، وكان ثمّ قاصّ يقصّ عليهم ، فجئت فأخذت في أغنية من الرقيق ، فتركوه وأقبلوا إليّ ، فجاء يشكوني إلى سالم فقال : إن هذا صرف وجوه الناس عني ، قال : وأتيت سالما - وأحسبه قال - والقاسم ، فسألتهما بوجه اللَّه العظيم ، فأعطياني ، وكانا ببغضانني أو أجدهما يبغضني في اللَّه ، قال : قلنا : لا تجعل هذا في الحديث ، قال : بلى . حدّثنا أحمد ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم ، قال : وحدّثناه قعنب بن محرز الباهليّ ، قال : أخبرنا الأصمعيّ ، عن أشعب ، قال : قدم علينا قاصّ كوفيّ يقصّ في رفقته ، وفيها ألف بعير ، فخرجنا وأحرمنا من الشّجرة بالتّلبية ، فأقبل الناس إليّ وتركوه . قال : ابن أمّ حميد ، فجاء إليّ عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، فقال : إنّ مولاك هذا قد ضيّق عليّ معيشتي . أشعب وزياد بن عبد اللَّه الحارثي أخبرنا أحمد ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم ، قال : أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن الجهم ، عن المدائنيّ ، قال : تغدّى أشعب مع زياد بن عبد اللَّه الحارثيّ ، فجاؤوا بمضيرة [ 3 ] ، فقال أشعب لخبّاز : ضعها بين يديّ ، فوضعها بين يديه ، فقال زياد : من يصلَّي بأهل السّجن ؟ قال : ليس لهم إمام ، قال : أدخلوا أشعب يصلَّي بهم ، قال أشعب : أو غير ذلك أصلح اللَّه الأمير ؟ قال : وما هو ؟ قال : أحلف ألَّا آكل مضيرة أبدا . أخبرنا أحمد ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم ، قال : حدّثني قعنب بن المحرز ، قال : حدّثنا الأصمعيّ ، قال :

--> [ 1 ] ف : « محمد بن عمران الكريزي » . [ 2 ] ف : « من يتعرف الومدة » . [ 3 ] المضيرة عند العرب : طبخ اللحم باللبن البحت الصريح الَّذي قد حذى اللسان حتى ينضج اللحم وتخثر المضيرة .