أبي الفرج الأصفهاني
94
الأغاني
كان أشعب عند أبي سنة أربع وخمسين ومائة ، ثم خرج إلى المدينة فلم يلبث أن جاء نعيه . وهو أشعب بن جبير ، وكان أبوه مولى لآل الزّبير ، فخرج مع المختار ، فقتله مصعب صبرا مع من قتل . أخبرني الجوهريّ ، قال : حدثنا ابن مهرويه ، قال : حدثنا أحمد بن إسماعيل اليزيديّ ، قال : حدّثني التّوزيّ ، عن الأصمعيّ ، قال : قال أشعب : نشأت أنا وأبو الزّناد في حجر عائشة بنت عثمان ، فلم يزل يعلو وأسفل حتى بلغنا هذه المنزلة . أخبرني أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : حدثنا عبيد اللَّه [ 1 ] بن الحسن والي المأمون على المدينة ، قال : حدّثني محمد بن عثمان بن عفان قال : قلت لأشعب : لي إليك حاجة ، فحلف بالطلاق لابنة وردان [ 2 ] : لا سألته حاجة إلا قضاها ، فقلت له : أخبرني عن سنّك ، فاشتد ذلك عليه حتى ظننت أنه سيطلَّق ، فقلت له : على رسلك ، وحلفت له إني لا أذكر سنّه ما دام حيّا ، فقال لي : أمّا إذ فعلت فقد هوّنت عليّ ، أنا واللَّه حيث حصر جدّك عثمان بن عفان ، أسعى في الدار ألتقط السهام . قال الزبير / : وأدركه أبي . أخبرني أحمد ، قال : حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني محمد بن عبد اللَّه اليعقوبيّ ، عن الهيثم بن عديّ ، قال : / قال أشعب : كنت ألتقط السهام من دار عثمان يوم حوصر ، وكنت في شبيبتي ألحق الحمر الوحشية عدوا . أمه يطاف بها بعد أن بغت أخبرني أحمد ، قال : حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن الجهم أبو مسلم وأحمد بن إسماعيل ، قالا : أخبرنا المدائنيّ ، قال : كان أشعب الطامع [ 3 ] - واسمه شعيب - مولى لآل الزبير من قبل أبيه ، وكانت أمه مولاة لعائشة بنت عثمان بن عفان ؛ وكانت بغت [ 4 ] فضربت وحلقت وطيف بها وهي تنادي : من رآني فلا يزنين ، فأشرفت عليها امرأة فقالت : يا فاعلة ، نهانا اللَّه عز وجل عن الزنا فعصيناه ، ولسنا ندعه لقولك وأنت محلوقة مضروبة يطاف بك . أخبرني أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن مهرويه ، قال : كتب إليّ ابن أبي خيثمة يخبرني أن مصعب بن عبد اللَّه أخبره ، قال : اسم أشعب شعيب ، ويكنى أبا العلاء ، ولكنّ الناس قالوا أشعب فبقيت عليه ، وهو شعيب بن جبير مولى آل الزبير ، وهم يزعمون اليوم أنهم من العرب ، فزعم أشعب أن أمه كانت تغري بين أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ورحمهم ، وامرأة أشعب بنت وردان ، ووردان الَّذي بني قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين بني عمر بن العزيز المسجد .
--> [ 1 ] ف : « عبد اللَّه بن الحسن » . [ 2 ] ف : « فحلف بطلاق بنت وردان » . [ 3 ] ب : « الطمع » . وفي مد : « كثير الطمع » . [ 4 ] ف : « وكانت تعيث فحلقت وضربت وحملت على جمل وطيف بها » .