أبي الفرج الأصفهاني
9
الأغاني
شربته ، ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية وأنا / امرؤ شاعر يدبّ الشّعر على لساني فينفثه [ 1 ] أحيانا ، فحبسني لأني قلت : إذا متّ فادفنّي إلى أصل كرمة تروّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفننّي في الفلاة فإنني أخاف إذا ما متّ ألَّا أذوقها [ 2 ] ليروى بخمر الحصّ [ 3 ] لحمي فإنّني أسير لها من بعد ما قد أسوقها سعد بن أبي وقاص يعلم خبر إطلاقه وصدق قتاله فيفرج عنه قال : وكانت سلمى قد رأت في المسلمين جولة ، وسعد بن أبي وقّاص في القصر لعلَّة كانت به ، لم يقدر معها على حضور الحرب ، وكانت قبله عند المثنّى بن حارثة الشّيبانيّ ! فلما قتل خلف عليها سعد ، فلما رأت شدّة البأس صاحت : وامثنّياه ولا مثنّى لي اليوم ، فلطمها سعد ، فقالت : أفّ لك ، أجبنا وغيرة ؟ وكانت مغاضبة لسعد عشيّة أرماث وليلة الهدأة وليلة السّواد ، حتى إذا أصبحت أتته وصالحته ، وأخبرته خبر أبي محجن ، فدعا به وأطلقه وقال : اذهب فلست مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله ، قال : لا جرم ، واللَّه إني لا أجبت لساني إلى صفة قبيح أبدا . خرج مع سعد بن أبي وقاص لحرب الأعاجم أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، وحبيب بن نصر المهلبيّ ، قالا : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال : حدّثنا محمد بن حاتم ، قال : حدّثنا محمد بن حازم ، قال : حدّثنا عمرو بن المهاجر ، عن إبراهيم بن محمد بن سعد ، عن أبيه ، وأخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن دينار مولى بني هاشم ، عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل ، وروايته أتمّ ، قالوا : كان أبو محجن الثّقفيّ فيمن خرج مع سعد بن أبي وقّاص لحرب الأعاجم / فكان سعد يؤتى به شاربا فيتهدّده فيقول له : لست تاركها إلا للَّه عزّ وجلّ ؛ فأمّا لقولك فلا . قالوا : فأتي به يوم القادسيّة وقد شرب الخمر ؛ فأمر به إلى القيد ، وكانت بسعد جراحة فلم يخرج يومئذ إلى النّاس ؛ فاستعمل على الخيل خالد بن عرفطة ، فلما التقى الناس قال أبو محجن : كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا وأترك مشدودا عليّ وثاقيا يقسم على ألا يشرب الخمر بعد أن عفا عنه سعد وذكر الأبيات وسائر خبره مثل ما ذكره محمد بن جرير ، وزاد فيه : فجاءت زبراء امرأة سعد - هكذا قال : والصّحيح أنها سلمى - فأخبرت سعدا بخبره ؛ فقال سعد : أما واللَّه لا أضرب اليوم رجلا أبلى اللَّه المسلمين على يده
--> [ 1 ] في تاريخ الطبري 4 - 124 ط . الحسينية : « يبعثه على شفتي أحيانا فيساء لذلك ثنائي ، ولذلك حبسني » . [ 2 ] أذوقها مرفوعة باعتبار « أن » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن أو ضمير متكلم محذوف وجملة أذوقها خبر ، وانظر « خزانة الأدب » 3 - 550 ط . بولاق . [ 3 ] الحص « بالضم » في اللغة الورس ، وهو موضع بنواحي حمص ينسب إليه الخمر ، وأورد ياقوت في 2 - 74 ، الأبيات الثلاثة ، وجاء البيت الأخير برواية : ويروى بخمر الحص لحدي فإنني أسير لها من بعد ما قد أسوقها وهذه روايته أيضا في « تاريخ الطبري » 3 - 549 ط . المعارف .