أبي الفرج الأصفهاني

84

الأغاني

7 - مقتل مصعب بن الزبير خرج لمحاربة عبد الملك بن مروان وهذا الشعر يقوله عبيد اللَّه بن قيس لمصعب بن الزّبير لما حشد للخروج عن الكوفة لمحاربة عبد الملك بن مروان . استشارة عبد الملك بن مروان في المسير إلى العراق وكان السبب في ذلك ، فيما أجاز لنا الحرميّ بن أبي العلاء روايته عنه ، عن الزّبير بن بكار ، عن المدائنيّ ، قال : لما كانت سنة اثنتين وسبعين ، استشار عبد الملك بن مروان عبد الرحمن بن الحكم في المسير إلى العراق ومناجزة مصعب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد واليت بين عامين تغزو فيهما وقد خسرت خيلك ورجالك ، وعامك هذا عام حارد فأرح نفسك ورجلك [ 1 ] ثم ترى رأيك . فقال : إني أبادر ثلاثة أشياء ، وهي أنّ الشام أرض بها المال قليل فأخاف أن ينفد ما عندي ، وأشراف أهل العراق قد كاتبوني يدعونني إلى أنفسهم ، وثلاثة من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد كبروا ونفدت أعمارهم ، وأنا أبادر بهم الموت أحبّ أن يحضروا معي . ثم دعا يحيى بن الحكم - وكان يقول : من أراد أمرا فليشاور يحيى بن الحكم فإذا أشار عليه بأمر فليعمل بخلافه . فقال : ما ترى في المسير إلى العراق ؟ قال : أرى أن ترضى بالشام وتقيم بها وتدع مصعبا / بالعراق ، فلعن اللَّه العراق ! فضحك عبد الملك . ودعا عبد اللَّه بن خالد بن أسيد فشاوره ، فقال : يا أمير المؤمنين قد غزوت مرة فنصرك اللَّه ، ثم غزوت ثانية فزادك اللَّه بها عزّا ، فأقام عامك هذا . فقال لمحمد بن مروان : ما ترى ؟ قال : أرجو أن ينصرك اللَّه أقمت أم غزوت ، فشمّر فإن اللَّه ناصرك . فأمر الناس فاستعدوا للمسير ، فلما أجمع عليه قالت عاتكة بنت يزيد بن معاوية زوجته : يا أمير المؤمنين ، وجّه الجنود وأقم ، فليس الرأي أن يباشر / الخليفة الحرب بنفسه ، فقال : لو وجّهت أهل الشام كلَّهم فعلم مصعب أنّي لست معهم لهلك الجيش كله ، ثم تمثل : ومستخبر عنّا يريد بنا الرّدى ومستخبرات والعيون سواكب ثم قدّم محمد بن مروان ومعه عبد اللَّه بن خالد بن أسيد وبشر بن مروان ، ونادى مناديه : إن أمير المؤمنين قد استعمل عليكم سيّد الناس محمد بن مروان . وبلغ مصعب بن الزبير مسير عبد الملك ، فأراد الخروج فأبى عليه أهل

--> [ 1 ] ف : « فأرح نفسك وجسدك » .