أبي الفرج الأصفهاني

62

الأغاني

العذر إن أنصفت متّضح وشهيد حبّك [ 1 ] أدمع سفح فضحت ضميرك عن ودائعه إنّ الجفون نواطق فصح [ 2 ] وإذا تكلَّمت العيون [ 3 ] على إعجامها فالسّر مفتضح ربما أبيت معانقي قمر للحسن فيه مخايل تضح [ 4 ] نشر الجمال على محاسنه بدعا وأذهب همّه الفرح يختال في حلل الشّباب به مرح وداؤك أنه مرح ما زال يلثمني مراشفه ويعلَّني الإبريق والقدح / حتى استردّ اللَّيل خلعته ونشا خلال سواده وضح وبدا الصّباح كأن غرّته وجه الخليفة حين يمتدح يقول فيها : نشرت بك الدّنيا محاسنها وتزيّنت بصفاتك المدح وكأنّ ما قد غاب عنك له بإزاء طرفك عارضا شبح [ 5 ] وإذا سلمت فكلّ حادثة جلل فلا بؤس ولا ترح مدح المطلب بن عبد اللَّه فوصله وأقام عنده مدة / أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ ، قال : حدثني أهلنا : أنّ محمد بن وهيب قصد المطَّلب بن عبد اللَّه بن مالك الخزاعيّ - عمّ أبي - وقد ولي الموصل وكان له صديقا حفيّا ، وكان كثير الرّفد له والثّواب على مدائحه ، فأنشده قوله فيه : صوت دماء المحبّين لا تعقل أما في الهوى حاكم [ 6 ] يعدل تعبّدني حور الغانيات ودان الشّباب له الأخطل [ 7 ] ونظرة عين تلافيتها غرارا كما ينظر الأحول مقسّمة بين وجه الحب يب وطرف الرّقيب متى يغفل أذمّ على غربات [ 8 ] النّوى إليك السّلوّ ولا أذهل

--> [ 1 ] ف : « وشهود حبك » . [ 2 ] مي ، مد ، ب : « فضح » . [ 3 ] التجريد : « وإذا تكلمت الجفون » . [ 4 ] مي ، مد : « ربما أبيت . . . مخايل فصح » . وفي ب : « مخايل نصح » . وتضح : تبين وتظهر . [ 5 ] ف : « بإزاء طرفك عارض سنح » . [ 6 ] ب : « حكم يعدل » . [ 7 ] ب : « الأخطل » . والأخطل : الخفيف السريع أو الأحمق . [ 8 ] الغربات جمع غربة ، وهي البعد .