أبي الفرج الأصفهاني

52

الأغاني

4 - أخبار محمد بن وهيب [ 1 ] شعراء الدولة العباسية محمد بن وهيب الحميريّ صليبة شاعر من أهل بغداد من شعراء الدولة العباسية ، وأصله من البصرة [ 2 ] ، وله أشعار كثيرة يذكرها فيها ويتشوّقها ، ويصف إيطانه إياها ومنشأه بها . مدح الحسن بن رجاء ثم المأمون فأكرمه [ 3 ] وكان يستمنح الناس بشعره ، ويتكسّب بالمديح ، ثم توسّل إلى الحسن بن سهل بالحسن بن رجاء بن أبي الضّحاك ومدحه ، فأوصله إليه وسمع شعره فأعجب به واقتطعه إليه ، وأوصله إلى المأمون حتى مدحه وشفع له فأسنى جائزته ، ثم لم يزل منقطعا إليه حتى مات . وكان يتشيّع ، وله مراث في أهل البيت . منزلته هو متوسط من شعراء طبقته ، وفي شعره أشياء نادرة فاضلة ، وأشياء متكلفة [ 3 ] . المعتصم يسمع مديحه ويجيزه دون غيره أخبرنا محمد بن خلف وكيع ، قال : زعم أبو محلَّم ، وأخبرني عمّي ، عن عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى ، عن أبي محلَّم ، قال : اجتمع الشعراء على باب المعتصم فبعث إليهم محمد بن عبد الملك الزّيات أنّ أمير المؤمنين يقول لكم : من كان منكم يحسن أن يقول مثل / قول النمريّ في الرشيد : خليفة اللَّه إن الجود أودية أحلَّك اللَّه منها حيث تجتمع من لم يكن بأمين اللَّه معتصما فليس بالصلوات الخمس ينتفع إن أخلف القطر لم تخلف مخايله [ 4 ] أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع / فليدخل وإلا فلينصرف ، فقام محمد بن وهيب فقال : فينا من يقول مثله ، قال : وأيّ شيء قلت ؟ فقال : ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتهم شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر

--> [ 1 ] موضع هذه الترجمة هنا كما جاءت في ف والمخطوطات الموثوقة بعد ترجمة مسلم بن الوليد ، وجاءت في طبعة بولاق بعد ترجمة عبد اللَّه بن العباس الربيعي . [ 2 ] في المختار : « من شعراء البصرة » . ( 3 - 3 ) التكملة من ف . [ 4 ] المخايل من السحب : المنذرة بالمطر . ويقال : ظهرت في فلان مخايل النجابة : دلائلها ومظنتها .