أبي الفرج الأصفهاني

25

الأغاني

غازل جارية منزلها في مهب الشمال من منزله ، ولم يكن يهواها أنّه علق جارية ذات ذكر وشرف [ 1 ] ، وكان منزلها في مهبّ الشّمال من منزله ، وفي ذلك يقول : صوت أحبّ الرّيح ما هبّت شمالا وأحسدها إذا هبت جنوبا أهابك أن أبوح بذات نفسي وأفرق إن سألتك أن أخيبا وأهجر صاحبي حبّ التّجنّي عليه إذا تجنّيت الذّنوبا [ 2 ] كأني حين أغضي عن سواكم أخاف لكم على عيني رقيبا غنّى عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعي في هذه الأبيات هزجا بالبنصر عن الهشاميّ . كان يحب جاريته محبة شديدة قال : وكانت له جارية يرسلها إليها ويبثّها سرّه ، وتعود إليه بأخبارها ورسائلها ؛ فطال ذلك بينهما ؛ حتى أحبّتها الجارية الَّتي علقها مسلم ومالت إليها ، وكلتاهما في نهاية الحسن والكمال . وكان مسلم يحبّ جاريته هذه محبّة شديدة ، ولم يكن يهوى تلك ، إنما كان يريد الغزل والمجون والمراسلة ، وأن يشيع له حديث [ 3 ] بهواها ، وكان يرى ذلك من / الملاحة والظَّرف والأدب ، فلما رأى مودّة تلك لجاريته هجر جاريته مظهرا لذلك ، وقطعها عن الذّهاب إلى تلك ، وذلك قوله : وأهجر صاحبي حبّ التّجنّي عليه إذا تجنّيت الذّنوبا وراسلها مع غير جاريته الأولى ، وذلك قوله : تدّعى الشوق إن نأت وتجنّى إذا دنت واعدتنا وأخلفت ثم ساءت فأحسنت [ 4 ] سرّني لو صبرت عن ها فتجزى بما جنت [ 5 ] إنّ سلمى لو اتّقت ربّها فيّ أنجزت زرعت في الحشا الهوى وسقته حتى نبت [ 5 ] أخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن يزيد ، قالا : حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه ، قال : لقي مسلم بن الوليد أبا نواس فقال له : ما أعرف لك بيتا إلا فيه سقط ، قال : فما تحفظ من ذلك ؟ قال : قل أنت ما شئت حتى أريك سقطه فيه ، فأنشده :

--> [ 1 ] في ما : « ذات خطر وشرف » . [ 2 ] في الديوان - 274 ط . المعارف : « إن تجنبت » . [ 3 ] في مي : « وأن يسمع له حديث . . . » الخ . [ 4 ] في ما ، والديوان - 308 ، و « المختار » : « فأساءت وأحسنت » . ( 5 - 5 ) التكلمة من مي والديوان - 308 .