أبي الفرج الأصفهاني

206

الأغاني

خرجت قبيحة [ 1 ] إلى المتوكل يوم نيروز وبيدها كأس بلَّور بشراب صاف ، فقال لها : ما هذا فديتك ؟ قالت : هديّتي لك في هذا اليوم ، عرّفك اللَّه بركته ! فأخذه من يدها ، وإذا على خدّها : جعفر ، مكتوبا [ 2 ] بالمسك ، فشرب الكأس وقبّل خدها ، وكانت فضل الشاعرة واقفة على رأسه فقالت : صوت وكاتبة بالمسك في الخدّ جعفرا بنفسي سواد المسك من حيث أثّرا لئن أثّرت بالمسك سطرا [ 3 ] بخدّها لقد أودعت قلبي من الحزن [ 4 ] أسطرا فيا من مناها في السريرة جعفر سقى اللَّه من سقيا ثناياك جعفرا الغناء لعريب ، خفيف رمل . قال : وأمر عريب فغنّت فيه . وقالت فضل في ذلك أيضا : سلافة كالقمر الباهر في قدح كالكوكب الزاهر يديرها خشف [ 5 ] كبدر الدجى فوق قضيب أهيف ناضر على فتى أروع من هاشم مثل الحسام المرهف الباتر وقد رويت الأبيات الأول لمحبوبة شاعرة المتوكل ، ولها أخبار وأشعار كثيرة قد ذكرت بعضها في موضع آخر من هذا الكتاب . تتشوق إلى سعيد بن حميد أخبرني محمد بن خلف ، قال : أخبرني أبو الفضل [ 6 ] المروروذيّ ، قال : كتبت فضل الشاعرة إلى سعيد بن حميد : بثثت هواك في بدني وروحي فألَّف فيهما طمعا بياس فأجابها سعيد في رقعتها : كفانا اللَّه شرّ اليأس إني لبغض اليأس أبغض كل آسى تميل إلى بنان ويفتر ما بينها وبين سعيد بن حميد حدّثني عمّي ، قال : حدّثني ابن أبي المدور الوراق ، قال : كنت عند سعيد بن حميد ، وكان قد ابتدأ ما بينه وبين فضل الشاعرة يتشعّب ، وقد بلغه ميلها إلى بنان وهو بين المصدق والمكذب بذلك ، فأقبل على صديق له فقال : أصبحت واللَّه من أمر فضل في غرور ، أخادع نفسي بتكذيب

--> [ 1 ] قبيحة : اسم جارية . [ 2 ] ف : « وكان على خدها مكتوب جعفرا بنفسك » . [ 3 ] كذا في المختار ، وفي س : « سكرا » ، وهو تحريف . [ 4 ] ف ، ما : « من الحب » . [ 5 ] الخشف ، مثلثة : ولد الظبي أول ما يولد ، أو أول ما يمشي . [ 6 ] ف ، ما : « الفضل » .