أبي الفرج الأصفهاني
203
الأغاني
كتبت فضل الشاعرة إلى سعيد بن حميد أيام كانت بينهما محبة وتواصل : وعيشك لو صرّحت باسمك في الهوى لأقصرت عن أشياء في الهزل والجدّ ولكنني أبدي لهذا مودّتي وذاك ، وأخلو فيك بالبثّ والوجد مخافة أن يغري بنا قول كاشح عدوّا [ 1 ] فيسعى بالوصال إلى الصدّ فكتب إليها سعيد : تنامين عن ليلى وأسهره وحدي وأنهى جفوني أن تبثّك ما عندي فإن كنت لا تدرين ما قد فعلته بنا فانظري ما ذا على قاتل العمد ؟ قال عمي : هكذا ذكر ابن مهرويه . وحدّثني به عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى ، فذكر أن بيتي سعيد كانا الابتداء ، وأن أبيات فضل كانت الجواب . وذكر لهما خبرا في عتاب عاتبها به ، ولم أحفظه ، وإنما سمعته يذكره ، ثم أخرج إليّ كتابا بعد ذلك فيه أخبار عن عليّ بن الحسين ، فوجدت هذا الخبر فيه ، فقرأته عليه . قال عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى : / حضر سعيد بن حميد مجلسا حضرته فضل الشاعرة وبنان ، وكان سعيد يهواها ، وتظهر له هوى ، ويتهمها مع ذلك ببنان ، فرأى فيها إقبالا شديدا على بنان ، فغضب وانصرف ، فكتبت إليه فضل بالأبيات الأوّل ، وأجابها بالبيتين الآخرين ، فاتفقت رواية ابن مهرويه وعليّ بن الحسين في هذا الخبر . تعتذر من حجب زائرين عنها دون علمها أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدّثني أبو يوسف بن الدقاق الضرير ، قال : صرت أنا وأبو منصور الباخرزيّ إلى منزل فضل الشاعرة فحجبنا عنها وانصرفنا ، وما علمت بنا ، ثم بلغها مجيئنا وانصرافنا فكرهت ذلك وغمّها ، فكتبت إلينا تعتذر : وما كنت أخشى أن تروا لي زلَّة ولكنّ أمر اللَّه ما عنه مذهب أعوذ بحسن الصفح منكم وقبلنا بصفح وعفو ما تعوّذ مذنب فكتب إليها أبو منصور الباخرزيّ : لئن أهديت عتباك لي ولإخوتي فمثلك يا فضل الفضائل [ 2 ] يعتب إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه وكلّ امرئ لا يقبل العذر مذنب شعرها للمتوكل وقد يئست من إيقاظه لموعد بينهما حدّثني عليّ بن هارون بن عليّ بن يحيى المنجّم ، قال : حدّثني عمّي عن جدّي ، قال : قال لي المتوكل يوما - وفضل واقفة بين يديه : يا عليّ ، كان بيني وبين فضل موعد ، فشربت شربا فيه فضل ،
--> [ 1 ] في س : « عدو » ، بالرفع . [ 2 ] في مم : « الفواضل » .