أبي الفرج الأصفهاني
192
الأغاني
14 - أخبار أبي صدقة
--> ، اسمه وولاؤه اسمه مسكين بن صدقة من أهل المدينة ، مولى لقريش . وكان مليح الغناء ، طيّب الصوت ، كثير الرواية ، صالح الصنعة ؛ من أكثر الناس نادرة ، وأخفّهم روحا ، وأشدّهم طمعا ، وألحّهم في مسألة . وكان له ابن يقال له : صدقة يغنّي ، وليس من المعدودين ، وابن ابنه أحمد بن صدقة الطَّنبوريّ - أحد المحسنين من الطَّنبوريين ، وله صنعة جيدة ، وكان أشبه الناس بجدّه في المزح والنوادر . وأخباره تذكر بعد أخبار جدّه . وأبو صدقة من المغنين الذين أقدمهم هارون الرشيد من الحجاز في أيامه . يذكر أسباب كثرة سؤاله أخبرني عليّ بن عبد العزيز ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ، قال : قيل لأبي صدقة ما أكثر سؤالك ، وأشدّ إلحاحك ! فقال : وما يمنعني من ذلك ، واسمي مسكين ، وكنيتي أبو صدقة ، وامرأتي فاقة ، وابني صدقة ! . يتغنى مع مغني الرشيد فيشتد طرب الرشيد لغنائه أخبرني رضوان بن أحمد الصيدلانيّ ، قال : حدثنا يوسف بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي أن الرشيد قال للحارث بن بسخنّر : قد اشتهيت أن أرى ندمائي ومن يحضر مجلسي من المغنين جميعا في مجلس واحد ، يأكلون ويشربون ، ويتبذّلون منبسطين على غير هيبة ولا احتشام ، بل يفعلون ما يفعلون في منازلهم وعند نظرائهم ، وهذا لا يتمّ إلا بأن أكون بحيث لا يرونني ، عن غير علم منهم برؤيتي إياهم . فأعدّ لي مكانا أجلس فيه أنا وعمّي سليمان وإخوتي : إبراهيم بن المهديّ ، / وعيسى بن جعفر [ 1 ] ، وجعفر بن يحيى . فإنا مغلَّسون [ 2 ] عليك غداة غد ، واستزر أنت محمد بن خالد بن برمك ، وخالدا أخا مهرويه ، والخضر بن جبريل ، وجميع المغنين ، وأجلسهم بحيث نراهم ولا يروننا ، وابسط الجميع ، وأظهر برّهم ، واخلع عليهم ، ولا تدع من الإكرام شيئا إلا فعلته بهم . ففعل ذلك الحارث ، وقدّم إليهم الطعام فأكلوا ، والرشيد ينظر إليهم ، ثم دعا لهم بالنبيذ . فشربوا ، وأحضرت الخلع ، وكان ذلك اليوم يوما شديد البرد ، فخلع على ابن جامع جبة خزّ طارونيّ [ 3 ] مبطنة بسمّور صينيّ ، وخلع على إبراهيم الموصلي جبّة وشي كوفي مرتفع مبطنة بفنك [ 4 ] ، وخلع ( ، ) هذه الترجمة مما سقط من طبعة بولاق . [ 1 ] ف : « إسماعيل بن جعفر » . [ 2 ] مغلسون : قادمون بغلس ، وهو ظلمة آخر الليل . [ 3 ] الطاروني : نوع من الخز . [ 4 ] الفنك ، بالتحريك : دابة فروتها أطيب الفراء ، والمراد بجلد فنك .