أبي الفرج الأصفهاني
187
الأغاني
/ وهما ما هما لبذل العطايا وللفّ الأقران بالأقران يسبقان المنون طعنا وضربا ويفكَّان كلّ كبل [ 1 ] وعان [ 2 ] أمر له الرشيد بمائة ألف درهم في قصيدة أنشده إياها أخبرني وكيع ، قال : حدّثني يزيد بن محمد المهلَّبيّ ، قال : حدّثني عبد الصمد بن المعذّل ، قال : لما أنشد سلم الخاسر الرشيد قصيدته فيه : حضر الرّحيل وشدّت الأحداج أمر له بمائة ألف درهم . من شعره في الفضل بن يحيى وجائزته عليه حدّثني جحظة قال : حدّثني ميمون بن هارون قال : دخل سلم الخاسر على الفضل بن يحيى في يوم نيروز والهدايا بين يديه ، فأنشده : أمن ربع تسائله وقد أقوت منازله بقلبي من هوى الأطلا ل حبّ ما يزايله رويدكم عن المشغو ف إنّ الحبّ قاتله بلابل صدره تسري وقد نامت عواذله أحقّ الناس بالتفض يل من ترجى فواضله رأيت مكارم الأخلا ق ما ضمّت حمائله فلست أرى فتى في النا س إلا الفضل فاضله يقول لسانه خيرا فتفعله أنامله / ومهما يرج [ 3 ] من خير فإن الفضل فاعله وكان إبراهيم الموصليّ وابنه إسحاق حاضرين ، فقال لإبراهيم : كيف [ 4 ] ترى وتسمع ؟ قال : أحسن مرئيّ ومسموع ، وفضل الأمير أكثر منه . فقال : خذوا جميع ما أهدي إليّ اليوم فاقتسموه بينكم أثلاثا [ 5 ] إلا ذلك التمثال ، فإني أريد أن أهديه اليوم إلى دنانير ، ثم قال : لا ، واللَّه ، ما هكذا تفعل الأحرار ، يقوّم وندفع إليهم ثمنه ، ثم نهديه . فقوّم بألفي دينار ، فحملها إلى القوم من بيت ماله ، واقتسموا جميع الهدايا بينهم .
--> [ 1 ] الكبل : القيد ؛ أو أعظم ما يكون من القيود . [ 2 ] العاني : الأسير . [ 3 ] في التجريد : « ترج » . [ 4 ] في التجريد : « كيف ما ترى » . وسقط فيه : كلمة « تسمع » . [ 5 ] كذا في المختار وفي س : « ثلاثا » ، وهو تحريف .