أبي الفرج الأصفهاني
170
الأغاني
صوت أفدي الَّتي قلت لها والبين منّا قد دنا : فقدك قد أنحل جسم ي وأذاب البدنا قالت : فماذا حيلتي كذاك قد ذبت أنا ! باليأس بعدي فاقتنع قلت : إذا قلّ الغنا طلب من علي بن عيسى الهاشمي تأجيل الصوم ومباشرة الشرب فأجابه حدّثني الصّوليّ ، قال : حدّثني عون بن محمد ، قال : حدّثني عليّ بن عيسى بن جعفر الهاشميّ ، قال : دخل عليّ عبد اللَّه بن العبّاس في يوم النّصف من شعبان ، وهو يوم سبت ، وقد عزمت على الصّوم ، فأخذ بعضادتي باب مجلسي ، ثم قال : يا أميري : تصبح في السّبت غير نشوان وقد مضى عنك نصف شعبان ! فقلت : قد عزمت على الصوم ، فقال : أفعليك وزر إن أفطرت اليوم - لمكاني وسررتني بمساعدتك لي - وصمت غدا ، وتصدّقت مكان إفطارك ؟ فقلت : أفعل ، فدعوت بالطَّعام فأكلت ، وبالنبيذ فشربنا ، وأصبح من غد عندي ، فاصطبح وساعدته ، فلما كان اليوم الثالث انتبهت سحرا وقد قال هذا الشعر وغنّى فيه : / شعبان لم يبق منه إلا ثلاث وعشر فباكر الرّاح صرفا لا يسبقنّك فجر فإن يفتك اصطباح فلا يفوتنك سكر ولا تنادم فتى وقت شربه الدّهر عصر قال : فأطربني واصطبحت معه في اليوم الثّالث ، فلمّا كان من آخر النّهار سكر وانصرف ، / وما شربنا يومنا كلَّه إلا على هذا الصّوت . دخل على المتوكل في آخر شعبان وطلب منه الشراب فأجابه حدّثني عمّي ، قال : حدّثني ابن دهقانة النّديم ، قال : دخل عبد اللَّه بن العباس إلى المتوكَّل في آخر شعبان فأنشده : علَّلاني نعمتما بمدام واسقياني من قبل شهر الصّيام حرّم اللَّه في الصّيام التّصابي فتركناه طاعة للإمام أظهر العدل فاستنار به الدّين وأحيا شرائع الإسلام فأمر المتوكَّل بالطَّعام فأحضر ، وبالنّديم وبالجلساء فأتي بذلك ، فاصطبح وغنّاه عبد اللَّه في هذه الأبيات ، فأمر له بعشرة آلاف درهم . حرم المرابين من مائة ألف دينار أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثنا يزيد بن محمد المهلَّبيّ ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن العبّاس قال :