أبي الفرج الأصفهاني
158
الأغاني
لحنا في شعري الفلانيّ ، وغنّني به ، وكان عبد اللَّه حلف لا يغنّي في شعره ، فأطرق مليّا ، ثم غنّى في شعر قاله للوقت وهو : يا طيب يومي في قراح النّرجس في مجلس ما مثله من مجلس ! تسقى مشعشعة كأنّ شعاعها نار تشبّ لبائس مستقبس قال : فجهد أبي بالمنتصر يوما واحتال عليه بكلّ حيلة أن يصله بشيء فلم يفعل . غنى للمتوكل فأطربه وأمر له بجائزة حدّثني عمّي ، قال : حدّثني أحمد بن المرزبان ، قال : حدّثني أبي ، قال : غضبت قبيحة على المتوكَّل وهاجرته ، فجلس ودخل الجلساء والمغنّون ، وكان فيهم عبد اللَّه بن العبّاس الربيعيّ ، وكان قد عرف الخبر ، فقال هذا الشّعر وغنّى فيه : لست منّي ولست منك فدعني وامض عنّي مصاحبا بسلام [ 1 ] / لم تجد علَّة تجنّى بها ال ذّنب فصارت تعتلّ بالأحلام / فإذا ما شكوت ما بي قالت : قد رأينا خلاف ذا في المنام قال : فطرب المتوكَّل وأمر له بعشرين ألف درهم وقال له : إنّ في حياتك يا عبد اللَّه لأنسا وجمالا وبقاء للمروءة والظَّرف . غنى بشعر للسليك أخبرني عمّي ، قال : حدّثني أحمد بن المرزبان ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ ، قال : كنت في بعض العساكر فأصابتنا السّماء حتى تأذّينا ، فضربت لي قبّة تركيّة ، وطرح لي فيها سريران ، فخطر بقلبي قول السّليك : صوت قرّب النّحّام [ 2 ] واعجل يا غلام واطرح السّرج عليه واللَّجام أبلغ [ 3 ] الفتيان أنّى خائض غمرة الضّرب فمن شاء أقام فغنّيت فيه لحني المعروف ، وغدونا فدخلت مدينة ، فإذا أنا برجل يغنّي به وو اللَّه ما سبقني إليه أحد ولا سمعه منّي أحد ، فما أدري من الرّجل ، ولا من أين كان له ، وما أرى إلا أنّ الجنّ أوقعته في لسانه ! .
--> [ 1 ] ف : « يا حبيبي مصاحبا بسلام » . [ 2 ] النحام : اسم فرس . [ 3 ] ف : « أبلغ » .