أبي الفرج الأصفهاني

155

الأغاني

حدّثني عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع قال : / كنت جالسا على دجلة في ليلة من اللَّيالي ، وأخذت دواة وقرطاسا وكتبت شعرا حضرني وقلته في ذلك الوقت : صوت أخلفك الدهر ما تنظره فاصبر فذا جلّ أمر ذا القدر [ 1 ] لعلَّنا أن نديل من زمن [ 2 ] فرّقنا والزّمان ذو غير قال : ثم أرتج عليّ فلم أدر ما أقول حتى يئست من أن يجيئني شيء ، فالتفتّ فرأيت القمر وكانت ليلة تتمّته فقلت : فانظر إلى البدر فهو يشبهه إن كان قد ضنّ عنك بالنّظر ثم صنعت فيه لحنا من الثّقيل الثاني . قال أبو عبد اللَّه الهشاميّ : وهو واللَّه صوت حسن . وصف البرق وصنع فيه لحنا غناه للواثق أخبرني جحظة عن ابن حمدون ، وأخبرني به الكوكبيّ ، عن عليّ بن محمد بن نصر ، عن خالد بن حمدون ، قال : كنّا عند الواثق في يوم دجن ، فلاح برق واستطار ، فقال : لو في هذا شيء [ 3 ] ، فبدرهم عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع ، فقال هذين البيتين : أعنّي على لامع بارق خفيّ كلمحك بالحاجب كأنّ تألَّقه في السّماء يدا كاتب أو يدا حاسب / وصنع فيه لحنا شرب فيه الواثق بقيّة يومه ، واستحسن شعره ومعناه وصنعته ، ووصل عبد اللَّه بصلة سنيّة . صنع لحنا في شعر الحسين بن الضحاك وغناه حدّثني عمّي ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني محمد / بن محمد بن مروان ، قال : حدّثني الحسين بن الضّحّاك ، قال : كنت عند عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع ، وهو مصطبح ، وخادم له قائم يسقيه فقال لي : يا أبا عليّ ، قد استحسنت سقي هذا الخادم ، فإن حضرك شيء في قصّتنا هذه فقل ، فقلت : أحيت صبوحي فكاهة اللَّاهي وطاب يومي بقرب أشباهي فاستثر اللهو من مكامنه من قبل يوم منغّص ناهي بابنة كرم من كفّ منتطق مؤتزر بالمجون تيّاه

--> [ 1 ] ف : « فاصبر فهذي جرائر القدر » . [ 2 ] أدال اللَّه بني فلان من عدوهم : جعل الكرة لهم عليه . وفي ف : لعلنا أن ندال « . [ 3 ] ف : « قولوا في هذا شيئا » . وفي مي ، مد : « لو أن في هذا شيئا » .