أبي الفرج الأصفهاني

132

الأغاني

وهم قتلوا بني بدر وعبسا وألصق حرّ وجهك [ 1 ] بالتّراب تذكَّرت الذّحول [ 2 ] فلن تقضّى ذحولك [ 2 ] أو تساق إلى الحساب إذا سارت قبائل من جناب وعوف أشحنوا [ 3 ] شمّ الهضاب وقد حاربتنا فوجدت حربا تغصّك حين تشرب بالشّراب فأقبل عمير يخطر ، فخرج من قرقيسيا يتطرّف [ 4 ] بوادي كلب ، فيغير عليها وعلى من أصاب من قضاعة وأهل اليمن ، ويخصّ كلبا ومعشر تغلب [ 5 ] ، قبل أن تقع الحرب بين قيس وتغلب ، فجعل أهل البادية ينتصفون من أهل القرار [ 6 ] كلَّهم . فلما رأت كلب ما لقي أصحابهم ، وأنهم لا يمتنعون من خيل الحاضرة ، اجتمعوا إلى حميد بن حريث بن بحدل ، فسار بهم حتى نزل تدمر ، وبه بنو نمير ، وقد كان بين النّميريّين خاصة وبين الكلبيّين الذين بتدمر عقد مع ابن بخدل بن بعّاج الكلبيّ ، فأرسلت بنو نمير رسلا إلى حميد يناشدونه الحرمة ، فوثب عليهم / ابن بعّاج الكلبيّ فذبحهم ، وأرسلوا إليهم : إنّا قد قطعنا الَّذي بينا وبينكم ، فالحقوا بما يسعكم من / الأرض ، فالتقوا فقتل ابن بعّاج وظفر بالنّميريّين فقتلوا قتلا ذريعا وأسروا [ 7 ] ، فقال راعي الإبل في قتل ابن بعّاج ولم يذكر غيره من الكلبيّين : تجىء [ 8 ] ابن بعّاج نسور كأنّها مجالس تبغي بيعة عند تاجر تطيف بكلبيّ عليه جديّة [ 9 ] طويل القرا [ 10 ] يقذفنه في الحناجر يقول له من كان يعلم علمه كذاك انتقام اللَّه من كلّ فاجر وقد كان زفر بن الحارث لمّا أغار عمير بن الحباب على الكلبيّين قال يعيّرهم بقوله : يا كلب قد كلب الزّمان عليكم وأصابكم منّي عذاب مرسل إنّ السّماوة لا سماوة فالحقي بمنابت الزّيتون وابني بحدل [ 11 ] وبأرض عكّ والسّواحل إنّها أرض تذوّب باللَّقاح وتهزل [ 12 ]

--> [ 1 ] ف : « وألصق خد قيس » . [ 2 ] الذّحول : الثارات . وفي ب ، مي ، مد : « الدخول . . . دخولك » . [ 3 ] أشحنوا : ملأوا . وفي مي : « أبحروا » . [ 4 ] مي : « يتطوف » . [ 5 ] ب ، مي : « ويحض كلبا ومعه تغلب » . [ 6 ] القرار : الحضر . وفي ب ، مد ، مي : « القرى » . [ 7 ] ف : « فقتلوا قتلا شديدا وسيّروا » . [ 8 ] مد ، مي : « تجر » . [ 9 ] الجدية : الدم . [ 10 ] القرا : الظهر . [ 11 ] في البيت إقواء . والسماوة : ماءة لكلب بين الكوفة والشام . [ 12 ] مي : « تذوب بها اللقاح » .