أبي الفرج الأصفهاني

122

الأغاني

وهذه عشرة دنانير ، ولك حماري الَّذي / تحتي أحملك عليه ، وصر إليّ ولك الشرط ألَّا ترى في داري سيفا ، قال : لا واللَّه أو تخرج كلّ سيف في دارك قبل أن نأكل قال : ذلك لك ، قال : فجاءه أبي ، ووفّى له بما قال من الهبة وإخراج السّيوف ، وخلَّف عنده سيفا في الدار ، فلما توسّط الأمر قام إلى البيت فأخرج السيف مشهورا ، ثم قال : يا أشعب إنما أخرجت هذا السيف لخير أريده بك ، قال : بأبي أنت وأمّي ، وأيّ خير يكون مع السّيف ؟ ألست تذكر الشرط بيننا ؟ قال له : فاسمع ما أقول لك ، لست أضربك به ، ولا يلحقك منه شيء تكرهه ، وإنما أريد أن أضجعك وأجلس على صدرك ، ثم آخذ جلدة حلقك بإصبعي من غير أن أقبض على عصب ولا ودج ولا مقتل ، فأحزّها بالسيف ، ثم أقوم عن صدرك وأعطيك عشرين دينارا ، فقال : نشدتك اللَّه يا بن رسول اللَّه ألَّا تفعل بي هذا ! وجعل يصرخ ويبكي ويستغيث ، والحسن لا يزيده على الحلف له أنه لا يقتله ، ولا يتجاوز به أن يحزّ جلده فقط ، ويتوعّده مع ذلك بأنّه إن لم يفعله طائعا فعله كارها ، حتى إذا طال الخطب بينهما ، واكتفى الحسن من المزح معه ، أراه أنّه يتغافل عنه ، وقال له : أنت لا تفعل هذا طائعا ، ولكن أجيء بحبل فأكتفك به ، ومضى كأنه يجيء بحبل ، فهرب أشعب وتسوّر حائطا بينه وبين عبد اللَّه بن حسن أخيه فسقط إلى داره ، فانفكَّت رجله وأغمي عليه ، فخرج عبد اللَّه فزعا ، فسأله عن قصته ، فأخبره ، فضحك منه وأمر له بعشرين دينارا ، وأقام في منزله / يعالجه ويعوله إلى أن صلحت حاله . قال : وما رآه الحسن بن الحسن بعدها . وأخبرني الحرميّ بن أبي العلاء ، قال : حدّثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : حدّثني عمّي ، قال : دعا حسن بن حسن بن عليّ عليهم السّلام أشعب ، فأقام عنده ، فقال لأشعب يوما : أنا أشتهي كبد هذه الشّاة - لشاة عنده عزيزة عليه فارهة - فقال له أشعب : / بأبي أنت وأمّي أعطنيها وأنا أذبح لك أسمن شاة بالمدينة ، فقال : أخبرك أني أشتهي كبد هذه وتقول لي : أسمن شاة بالمدينة ، اذبح يا غلام ، فذبحها وشوى له من كبدها وأطايبها ، فأكل . ثم قال لأشعب من الغد : يا أشعب أنا أشتهي من كبد نجيبي هذا - لنجيب كان عنده ثمنه ألوف دراهم - فقال له أشعب : يا سيدي في ثمن هذا واللَّه غناي ، فأعطنيه وأنا واللَّه أطعمك من كبد كلّ جزور بالمدينة ، فقال : أخبرك أنّي أشتهي من كبد هذا وتطعمني من غيره ! يا غلام انحر ، فنحر النّجيب وشوى كبده فأكلا ، فلما كان اليوم الثالث قال له : يا أشعب ، أنا واللَّه أشتهي أن آكل من كبدك ، فقال له : سبحان اللَّه أتأكل من أكباد النّاس ! قال : قد أخبرتك ، فوثب أشعب فرمى بنفسه من درجة عالية فانكسرت رجله ، فقيل له : ويلك أظننت أنّه يذبحك ؟ فقال : واللَّه لو أنّ كبدي وجميع أكباد العالمين جميعا اشتهاها لأكلها . وإنّما فعل حسن بالشّاة والنّجيب ما فعل توطئة للعبث بأشعب . تمت أخباره . صوت ألمّت خناس وإلمامها أحاديث نفس وأحلامها يمانية من بني مالك تطاول في المجد أعمامها الشعر لعويف القوافي الفزاريّ والغناء للهذليّ رمل بالوسطى ، عن عمرو ، وذكر حمّاد [ 1 ] بن إسحاق ، عن أبيه أن فيه لحنا لجميلة ولم يذكر طريقته ، وفيه لأبي العبيس بن حمدون خفيف ثقيل مطلق في مجرى الوسطى .

--> [ 1 ] مد : « أحمد بن إسحاق » .