أبي الفرج الأصفهاني

11

الأغاني

/ وحتى رأيت مهرتي مزوئرة من النّبل [ 1 ] يدمى نحرها والشّواكل وما رحت حتى كنت آخر رائح [ 2 ] وصرّع حولي الصّالحون الأماثل مررت على الأنصار وسط رحالهم فقلت : ألا هل منكم اليوم قافل ؟ وقرّبت روّاحا وكورا ونمرقا وغودر في ألَّيس [ 3 ] بكر ووائل ألا لعن اللَّه الذين يسرّهم رداي وما يدرون ما اللَّه فاعل يقسم في شعر له بأنه لا يشرب الخمر أبدا قال الأخفش في روايته ، عن الأحول ، عن ابن الأعرابيّ ، عن المفضّل : قال أبو محجن في تركه الخمر : رأيت الخمر صالحة وفيها مناقب تهلك الرّجل الحليما فلا واللَّه أشربها حياتي ولا أسقي بها أبدا نديما معاوية وابن أبي محجن أخبرني عمّي قال : حدّثنا محمد بن سعد الكرانيّ قال : حدّثنا العمريّ ، عن لقيط ، عن الهيثم بن عديّ . وأخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه ، وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة قالوا : دخل ابن أبي محجن على معاوية ، فقال له : أليس أبوك الَّذي يقول : إذا متّ فادفنّي إلى أصل كرمة [ 4 ] تروّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفننّي بالفلاة فإنّني أخاف إذا ما متّ ألَّا أذوقها / فقال ابن أبي محجن : لو شئت لذكرت ما هو أحسن من هذا من شعره ؛ قال : وما ذاك ؟ قال : قوله : لا تسألي الناس عن مالي وكثرته وسائلي الناس ما فعلي وما خلقي [ 5 ] أعطي السّنان غداة الرّوع حصّته وعامل الرّمح أرويه من العلق [ 6 ] وأطعن الطعنة النّجلاء عن عرض وأحفظ السرّ فيه ضربة العنق عفّ المطالب عمّا لست نائله - وإن ظلرمت - شديد الحقد والحنق

--> [ 1 ] كذا في « معجم البلدان » . ومزوئرة : معرضة ومنحرفة . والشواكل جمع شاكلة وهي الخاصرة . وفي س : « لدى الفيل » بدل « من النبل » وفي ف : « أرى الفيل » . [ 2 ] ف : « أول رائح » . [ 3 ] أليس : الموضع الَّذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في أول أرض العراق من ناحية البادية . وفي ف ، ما ، مج : « وغودر في الأبيات » . [ 4 ] في « الشعر والشعراء » ، و « خزانة الأدب » : « إلى جنب كرمة » . [ 5 ] في « الشعر والشعراء » : لا تسأل الناس : ما مالي وكثرته وسائل القوم : ما حزمي وما خلقي [ 6 ] عامل الرمح : ما يلي السنان ، والعلق : الدم .