أبي الفرج الأصفهاني
100
الأغاني
بين أشعب وابنه أخبرنا أحمد ، قال : حدّثني محمد بن القاسم ، قال : حدّثني عليّ بن محمد النوفليّ ، قال : سمعت أبي يحكي عن بعض المدنيين ، قال : كبر أشعب فملَّه الناس وبرد عندهم ، ونشأ ابنه فتغنّى وبكى وأندر [ 1 ] ، فاشتهى الناس ذلك ، فأخصب وأجدب أبوه ، فدعاه يوما وجلس هو وعجوزه ، وجاء ابنه وامرأته فقال له : بلغني أنك قد تغنّيت وأندرت وحظيت [ 2 ] ، وأن الناس قد مالوا إليك فهلم حتى أخايرك [ 3 ] ، قال : نعم ، فتغنّى أشعب فإذا هو قد انقطع وأرعد ، وتغنّى ابنه فإذا هو حسن الصوت مطرب ، وانكسر أشعب ثم أندر فكان الأمر كذلك ، ثم خطبا فكان الأمر كذلك ، فاحترق أشعب فقام فألقى ثيابه ، ثم قال : نعم ، فمن أين لك مثل خلقي ؟ من لك بمثل حديثي ؟ قال : وانكسر الفتى ، فنعرت [ 4 ] العجوز ومن معها عليه . حديثه عن وفاة بنت الحسين بن علي أخبرني أحمد ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن عمرو بن أبي سعد ، قال : حدّثني عليّ بن الحسين [ 5 ] بن هارون ، قال : حدّثني محمد بن عباد بن موسى ، قال : حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن جعفر بن سليمان وكان جارنا هنا ، قال : حدّثني محمد بن حرب الهلاليّ - وكان على شرطة محمد بن سليمان - قال : دخلت على جعفر بن سليمان وعنده أشعب يحدّثه قال : / كانت بنت حسين بن عليّ عند عائشة بنت عثمان تربّيها حتى صارت امرأة ، وحج الخليفة فلم يبق في المدينة خلق من قريش إلا وافى الخليفة إلا من لا يصلح لشيء ، فماتت بنت حسين بن عليّ ، فأرسلت عائشة إلى محمد بن عمرو بن حزم وهو والي المدينة ، وكان عفيفا حديدا [ 6 ] عظيم اللَّحية ، له جارية موكَّلة بلحيته إذا ائتزر لا يأتزر عليها ، وكان إذا جلس للناس جمعها ثم أدخلها تحت فخذه . فأرسلت عائشة : يا أخي قد ترى ما دخل عليّ من المصيبة بابنتي ، وغيبة [ 7 ] أهلي وأهلها ، وأنت الوالي ، فأمّا ما يكفي النساء من النساء فأنا أكفيكه بيدي وعيني ، وأما ما يكفي الرجال من الرجال فاكفنيه ، مر بالأسواق أن ترفع ، وأمر بتجويد عمل نعشها ، ولا يحملها إلا الفقهاء الألبّاء من قريش بالوقار والسكينة ، وقم على قبرها ولا يدخله إلا قرابتها من ذوي الحجا والفضل ، فأتى ابن حزم رسولها حين تغدّى ودخل ليقيل ، فدخل عليه فأبلغه رسالتها ، فقال ابن حزم لرسولها : أقرىء ابنة المظلوم السّلام وأخبرها أني قد سمعت الواعية [ 8 ] وأردت الركوب إليها فأمسكت عن الركوب حتى أبرد ، ثم أصلَّي ، ثم أنفّذ كلّ ما أمرت به . وأمر حاجبه وصاحب شرطته برفع الأسواق ، ودعا الحرس وقال : خذوا السّياط حتى تحولوا بين
--> [ 1 ] أندر : أتى بنادر من قول أو فعل . [ 2 ] ب : « وخطبت » . [ 3 ] خايره في كذا : غالبه فغلبه وكان خيرا منه . [ 4 ] نعرت العجوز : صاحت وصخبت . [ 5 ] ب : « علي بن الحسن » . [ 6 ] رجل حديد : فيه بأس وشدّة . [ 7 ] ف : « ونجيبة أهلي وأهلها » . [ 8 ] الواعية : الصراخ على الميت .