السيد علي الطباطبائي

59

رياض المسائل

والخبر : عن رجل جهل - كما في نسخة ، أو سهى كما في أخرى - أن يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله ؟ قال : إذا كان على وجه الجهالة أعاد الحج ، وعليه بدنة ( 1 ) . وفي نسبة الحكم إلى الرواية إشعار بتردده فيه . ولا وجه له قطعا إن تعلق بوجوب إعادة الحج لموافقته الأصل المتقدم في العامد ، مضافا إلى صحة سند الرواية واعتضادها بغيرها ، مع سلامتها عن المعارض . فتعين تعلقه بما فيها من إيجاب البدنة . ولا وجه له فيه أيضا ، إلا ما في التنقيح من أصالة عدم الوجوب أولا ، ومن هجران الروايتين ثانيا ، لعدم القائل بهما ، ومن ضعفهما ثالثا ( 2 ) . وفي هذه الأوجه الثلاثة ما ترى ، لوجوب الخروج عن الأصل بالدليل ، وهو الصحيح وتاليه . ودعوى ضعفهما معا سندا فاسدة جزما ، لما بين في الرجال مستقصى . وكذا دعوى شذوذهما وعدم قائل بهما فإنها غريبة جدا . فقد حكي القول بمضمونهما عن الشيخ والأكثر ( 3 ) ، وبه أفتى صريحا جمع ممن تأخر ( 4 ) . وهو أظهر ، قالوا : وهذه البدنة عقوبة محضة لا جبران ، لأن النسك باطل من أصله ، فلا يتعلق به الجبران . ( الثاني : من شك في عدده ) أي عدد أشواط الطواف ( بعد الانصراف فلا إعادة ) كسائر العبادات بلا خلاف ، لاشتراك العلة ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 56 من أبواب الطواف ح 2 ج 9 ص 466 . ( 2 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج ج 1 ص 558 . ( 3 ) حكاه ، السيد السند في المدارك : كتاب الحج ج 8 ص 174 . ( 4 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد : كتاب الحج ج 3 ص 201 ، والسيد السند في المدارك : كتاب الحج ج 8 ص 174 ، والمحدث البحراني في حدائقه : كتاب الحج ج 16 ص 163 .