السيد علي الطباطبائي

40

رياض المسائل

وثانيا : إن الذي يظهر من جملة من الروايات أن فعله - صلى الله عليه وآله ذلك ، وكذلك أصحابه كان لمصلحة سنحت لهم يومئذ ، ولذا أنهم - عليهم السلام - بعد نقلهم ذلك عنه - صلى الله عليه وآله - أظهروا له الخالفة . فمنها مروي الصدوق في العلل : عن الطواف أيرمل فيه الرجل ؟ فقال : أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما أن قدم مكة وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمهم أمر الناس أن يتجلدوا ، وقال : أخرجوا أعضادكم وأخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، ثم رمل بالبيت ليريهم أنه لم يصبهم جهده ، فمن أجل ذلك يرمل الناس وإني لامشي مشيا ، وكان علي بن الحسين - عليه السلام - يمشي مشيا ( 1 ) . ونحوه مرويه الآخر صحيحا في الكتاب المسطور ( 2 ) ، غير أنه لم يتضمن لنقل فعله ، ولا فعل علي بن الحسين - عليه السلام - . وهما صريحان في أن فعله - صلى الله عليه وآله - في خصوص ذلك اليوم كان لاظهار التجلد والقوة لمشركي قريش . والمفهوم من الخبر الأول أن العامة اتخذوا ذلك سنة على الاطلاق بسبب هذه القضية ، وأنهم - عليهم السلام - كانوا يمشون مشيا ، وهو ظاهر في قصر الرمل على ذلك اليوم ، للغرض المشار إليه . ومع ذلك فلا تخصيص فيه بالثلاثة الأول . ويؤكد ذلك - وإن دل على تخصيص الرمل بالثلاث الأول - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : سئل ابن عباس فقيل له : إن قوما يروون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر بالرمل حول الكعبة ؟

--> ( 1 ) علل الشرائع : ب 152 علة الرمل بالبيت ح 1 ج 2 ص 412 وفيه ( قد علمتم . . . ، لم يصبهم جهد ) . ( 2 ) علل الشرائع : ب 152 علة الرمل بالبيت ح 2 ج 2 ص 412 .