السيد علي الطباطبائي
41
رياض المسائل
كما فهمه ( 1 ) الجماعة . وممن صرح بالوجوب هنا بالتمكن من الحج ولو لم يستطع سابقا الفاضل في التحرير . فقال : ولو أعتق قبل الوقوف أو في وقته وأمكنه الاتيان بالحج وجب عليه ذلك ( 2 ) . ونحوه عنه في التذكرة بزيادة إلحاقه الصبي إذا بلغ ، معللا به أصل الحكم فيهما : بأن الحج واجب على الفور فلا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ العاقل : خلافا للشافعي ، ومتى لم يفعلا الحج مع إمكانه فقد استقر الوجوب عليهما ، سواء كانا موسرين ، أو معسرين ، لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده ( 3 ) ، إنتهى . ومما ذكرنا ظهر ضعف ما في المدارك ( 4 ) والذخيرة ( 5 ) من عدم اعتبار الاستطاعة مطلقا ، لاطلاق النص . وذلك لأن الاطلاق لا عموم فيه ، فينصرف إلى الغالب وهو حصول الاستطاعة البدنية المعتبرة في نحو المسألة كما عرفته ، فلا يشمل ما لو لم يكن هناك استطاعة بالكلية فتكلف الحج بجهد ومشقة ، فكيف يمكن الحكم بالاجزاء عن حجة الاسلام لو استطاع بعده ؟ ثم لو سالم الاطلاق أو العموم ، لكان معارضا بعموم ما دل على شرطية الاستطاعة من الكتاب والسنة ، والتعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه .
--> ( 1 ) في ( م ) و ( ق ) : كما ذهب إليه . ( 2 ) تحرير الأحكام : كتاب الحج في شرائط حجة الاسلام ج 1 ص 91 س 1 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج ج 1 ص 299 س 29 . ( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في شروط وجوب حجة الاسلام ج 7 ص 31 . ( 5 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج في شرائط الحج ص 558 س 40 .