السيد علي الطباطبائي

66

رياض المسائل

ولو سالم التساوي فالأمر دائر بين مجازين متساويين لا يمكن الترجيح بينهما . فينبغي الرجوع إلى حكم الأصل ، وهو عدم الاستقرار ، والأول أحوط ، بل لعله أظهر لقوة دليله ، مع ضعف ما مر في جوابه فالأول بأن الظاهر من الوجوب حيثما يطلق بحكم التبادر هو المستقر دون المتزلزل ، وحمل الحول على ما مر مجاز ، والأصل الحقيقة . ويمنع عن المعارضة بأن ذلك المجاز لا بد من ارتكابه ولو في الجملة ، إذ لا خلاف في الخروج عن حقيقة تلك النصوص والفتاوى ، وهو عدم وجوب شئ قبل حول الحول وتمامه ، وهو مخالف للاجماع ، والصحيح الماضي إن حمل الوجوب فيها على مطلقة ، وإن حمل على المستقر ، فهو مجاز أيضا وتقييد للعام ولو بزعم المخالف من غير دليل . ومجرد الجمع بينها وبين الصحيح هنا بحمل الوجوب فيه على المتزلزل ليس بدليل ، بعد خلوه عن الشاهد ، مع أنه ليس بأولى من حمل الحول فيها على الشرعي . وبالجملة لا ريب أن الصحيح هنا أخص من تلك النصوص والفتاوى ، ولذا خولف به ظاهرها ولو في الجملة إجماعا ، فارتكاب التجوز المتقدم فيها أولى من ارتكابه فيه جدا ، ولذا أن شيخنا الشهيد الثاني - الذي هو أحد القائلين بالقول الثاني - اعترف بدلالة الصحيح على خلافه ( 1 ) ، إلا أنه ذب عنه بالتأمل في سنده ، وليس أيضا في محله ، كما قرر في محله . نعم ربما يستفاد من جملة من المعتبرة اعتبار كمال السنة ، كالصحيح : لما نزلت آية الزكاة ( خذ من أموالهم ) الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس أن الله تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم

--> ( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الزكاة في زكاة الأنعام : ج 1 ص 53 س 11 .