السيد علي الطباطبائي

48

رياض المسائل

جار فيما نحن فيه من الدين فإنه أمر كلي ، ولا يتشخص ملكا للمدين إلا بقبضه ، ولا زكاة إلا في الشخص ، ولا كذلك المال الغائب فإنه مملوك شخصي . وغاية الأمر أنه ممنوع من التصرف فيه فإذا ارتفع المنع وجبت الزكاة . ومنه ظهر دليل آخر على عدم الوجوب في الدين . ومحصله : أنه غير مملوك للمدين فعلا إلا بعد قبضه له ، ولا زكاة إلا في الملك اتفاقا فتوى ورواية ، وبه استدل أيضا جماعة ، وهو غاية المتانة . ومنه يظهر الجواب عن الموثقة ، فإنها في المال الغائب واردة لا في مفروض المسألة ، وأحدهما غير الآخر كما عرفته . وأما الصحيح فلا قائل بإطلاقه ، وتقييده بما في الرواية من التفصيل ليس بأولى من حمله على الاستحباب ، بل هو أولى ، للأصل ، وضعف المقيد عن التقييد سندا ، كما مضى . وبالجملة لا ريب في ضعف هذا الاستدلال كالاستدلال للمختار بالروايات المتضمنة لسقوط الزكاة عن القرض ، بتخيل أنه نوع من الدين مطلقا حتى في المضمار ، وذلك لأن المفهوم منها أن محل السؤال فيها إنها هو عن تلك العين المستقرضة ، ومحل البحث إنها هو الدين المستقر في الذمة مع حلوله وتعيين فرد من أفراده ليدفع بدله ولم يقبضه المدين فرارا من الزكاة أو مساهلة أو مطلقا . نعم يمكن الاستدلال بما في جملة منها ، من التعليل بأن القرض ملك المقترض ونفعه له فخسارته عليه ، وهو جار في الدين إذا لم يقبضه مالكه ، لأن شخصه ملك المديون فنفعه له وعليه خسارته . ( وزكاة القرض على المقترض ) بلا خلاف أجده ، وبه صرح في