السيد علي الطباطبائي

462

رياض المسائل

ما يشيد خلافه ، وأن صومه مطلقا بدعة ليس فيه رخصة . منها : أن الصوم لا يكون للمصيبة ولا يكون ، إلا شكرا للسلامة ، وأن الحسين عليه السلام أصيب يوم عاشوراء ، فإن كنت فيمن أصيب به فلا تصم ، وإن كنت ممن سره سلامة بني أمية فصم شكرا لله تعالى ، لكنها كغيرها غير نقية الأسانيد ، فلا يمكن أن يثبت بها التحريم ، كما هو ظاهرها ، ومال إليه ، بل قال به لذلك بعض ( 1 ) من عاصرناه ، وحمل المعارضة على التقية ، كما يفهم من بعضها . وهو ضعيف في الغاية لما عرفته ؟ مضافا إلى شذوذ المنع مطلقا ولو كراهة ، إذ لم نعثر عل قائل به من الطائفة ، بل كل من وصل إلينا كلامه مفت بما في العبارة . وعليه فلا يمكن أن يخصص العمومات القطعية باستحباب الصوم في نفسه وأنه من النار جنة ، وخصوص الأخبار المرغبة وإن قصر أسانيدها جملة ، لانجبارها بعمل الأصحاب جملة ولو في الجملة ، حتى نحو الحلي وابن زهرة ممن لم يعمل بأخبار الآحاد إلا حيث تكون محفوفة بالاجماع وغيره من القرائن القطعية . نعم يبق الاشكال في الاستحباب من حيث الخصوصية ولو في الجملة ، وهو إن لم ينعقد عليه إجماع محل مناقشة ، لعدم دليل عليها ، إلا النصوص المرغبة ، وهي - مع قصور أسانيدها ، وعدم ظهور عامل بإطلاقها بالكلية - معارضة بأكثر منها كثرة زائدة تكاد تقرب التواتر ، ولأجلها لا يمكن العمل بتلك ولو من باب المسامحة ، إذ هي حيث لم تحتمل منعا ولو كراهة ، وهي محتملة من جهة الأخبار المانعة .

--> ( 1 ) مراده صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصوم ج 13 ص 375 .