السيد علي الطباطبائي

375

رياض المسائل

التأخير إلى تيقن الوقت تحصيلا للبراءة اليقينية . ولا ريب أن هذا أوفق بالأصول ، بل يتعين العمل عليه لولا فحوى ما دل على جواز التعويل على الظن بدخول الوقت في الصلاة ، فهاهنا أولى ، وأما معها فلا . سيما وفي المدارك لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الافطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم ( 1 ) ، وقريب منه عبارة الفاضل في المختلف ( 2 ) . لكن قد عرفت خلاف المفيد ( 3 ) ، مع أنه يتوجه عليه ما في الذخيرة من أن ما ذكره من نفي الخلاف غير واضح ، فإن أكثر عباراتهم خال من التصريح ، وقال : المصنف في التذكرة الأحوط للصائم الامساك عن الافطار حتى يتيقن الغروب ، لأصالة بقاء النهار ، فيستصحب إلى أن يتيقن خلافه . ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل فالأقرب جواز الأكل ، وظاهره وجود الخلاف في الحكم المذكور ، وما قربه متجه ، لصحيحة زرارة ( 4 ) . أقول : وممن ظاهره المخالفة وعدم جواز التعويل على الظن الحلي في السرائر ( 5 ) ، لكن في الظن غير القوي - كما يستفاد من عبارته - حيث أوجب فيه القضاء مع الظن ، ونفاه عن منع غلبته ، معللا الثاني بصيرورة تكليفه في

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 95 . ( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم ومباحث حقيقة الصوم وأحكامه ج 1 ص 224 س 10 ، إلا أن العلامة تبرع به للشيخ ولم يرتضيه فهو في المسألة من المتوقفين وإن كان يظهر منه بعض الميل للشيخ المفيد ، راجع نفس المصدر س 27 . ( 3 ) المقنعة : كتاب الصيام باب 29 حكم الساهي والغالط في الصيام ص 358 . ( 4 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصوم في المفطرات ص 502 س 18 . ( 5 ) السرائر : كتاب الصيام ما يوجب القضاء والكفارة ج 1 ص 377 .