السيد علي الطباطبائي

372

رياض المسائل

ومنها الموثق - كالصحيح ، بل الصحيح كما قيل ( 1 ) - : في رجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك ، قال : ليس عليه قضاء ( 2 ) . وهذه النصوص - مع استفاضتها ، وصراحة ما عدا الصحيحة ( 3 ) الأولى منها وظهورها أيضا ، واعتبار أسانيد أكثرها وإن سلمنا عدم صحتها - لا معارض لها ، عدا الاطلاقات . واللازم على تقدير انصرافها إلى محل البحث تقييدها بهذه ، لأخصيتها بالإضافة إليها . والصحيح ( 4 ) المتقدم سندا للقدماء ، وهو - بعد الاغماض عن سنده - غير واضح الدلالة على مطلوبهم ، إذ ليس فيه إلا الأمر بصيام ذلك اليوم . والمراد به إتمامه ، دفعا لتوهم أن الافطار في الأثناء مبيحة في الباقي . ولا ينافيه الاستدلال بالآية الكريمة ، بل يؤكده ، لدلالتها على وجوب الامساك إلى الليل مطلقا أكل في الأثناء أم لا . وكذا قوله تفريعا عليها : ( فمن أكل ) ( 5 ) ، بل قوله في تعليل القضاء بأنه : ( أكل متعمدا ) ( 6 ) يؤكد إرادة ما ذكرنا ، وإلا فالأكل بظن الغروب ليس أكلا متعمدا ، كما لا يخفى . ولئن تنزلنا فلا أقل من احتمال ما ذكرناه احتمالا متساويا ، فتكون به الرواية مجملة لا تصلح للحجية ، فضلا عن أن تعارض بها تلك الأخبار

--> ( 1 ) قاله السبزواري في الذخيرة : كتاب الصوم في المفطرات ص 502 س 34 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2 ج 7 ص 88 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7 ص 87 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7 ص 87 . ( 5 ) نفس المصدر السابق . ( 6 ) نفس المصدر السابق .