السيد علي الطباطبائي

368

رياض المسائل

هذا ، ويؤيد عدم وجوب القضاء في أصل الفرض ما سيأتي من النصوص في المسألة الآتية . ويفهم من العبارة ونحوها انتفاء القضاء إذا راعى ، ولا ريب فيه مع اليقين بدخول الليل ، ومع الظن به إشكال . ومقتضى الأصل الانتفاء إذا جاز الاعتماد عليه شرعا ، وإلا فالثبوت أقوى ، عملا بعموم ما دل على إيجاب فعل المفطرات القضاء . ويحتمل وجوب الكفارة أيضا هنا وفيما مضى ، كما ذكره في المدارك ( 1 ) ، وفاقا لجده ( 2 ) ، إما لصدق التعمد عليه حقيقة كما ذكراه ، أو لعموم بعض النصوص الصحيحة ( 3 ) بوجوبها بفعل المفطر مطلقا من غير تقييد بالتعمد ، وإنما هو في أكثر أخبارها في كلام الرواة خاصة ، فلا يصلح مقيدا لما أطلق من أخبارها . وحينئذ فالأصل وجوبها مطلقا ، إلا ما قام الدليل على العدم فيه ، وليس منه ما نحن فيه . وبعض الأخبار ( 4 ) الدالة على اشتراط التعمد بالنسبة إليها بل والقضاء أيضا ، ضعيف السند ، بل والدلالة ، كما بينته في محل أليق به وأحرى . اللهم إلا أن يقال : بالاتفاق على التقييد بالعمد فيها ، وفيه أنه لا يتم في محل النزاع . وكيف كان ، لا ريب أنها أحوط وأولى . هذا هو الأمر الرابع .

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 94 . ( 2 ) كما في مسالك الأفهام : كتاب الصوم ج 1 ص 72 س 12 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 6 - 9 - 12 ج 7 ص 30 - 31 والباب 16 من نفس الأبواب ح 3 - 4 ج 7 ص 43 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 - 2 - 5 ج 7 ص 43 - 44 .