السيد علي الطباطبائي

358

رياض المسائل

وأما بالنسبة إلى عدم وجوب الكفارة فما ذكره هؤلاء أولى ، لعدم الدليل على ثبوتها معه فعله شاكا ، كما ربما يفهم من العبارة إن أرجع القيد فيها إلى هذا الحكم ، بل مقتضى الأصل - مع اختصاص ما دل على وجوبها - بما إذا تعمد المفطر العدم هنا . ولا وجه للتردد في ثبوتها وعدمه أيضا إن جعل هو المقصود من التقييد بالظن في العبارة . وإنما يجب القضاء إذا كان فعل المفطر ( مع القدرة على مراعاته ) أي الفجر ، لا مطلقا . فلو عجز عنها ، كما يتفق للمحبوس والأعمى ، فلا يجب القضاء بلا خلاف أجده ، للأصل مع اختصاص النص ( 1 ) والفتوى - بحكم التبادر وغيره - بصورة القدرة عليها ، كما لا يخفى على من تدبرهما . ( وكذا ) يجب القضاء خاصة بفعله ( مع الاخلاد ) والركون ( إلى ) أخبار ( الخبر ببقاء الليل مع القدرة على المراعاة و ) الحال أن ( الفجر طالع ) حين فعله المفطر . ولا فرق في المخبر بين كونه واحدا أو كثيرا ، كما يقتضيه إطلاق النص ( 2 ) والفتوى ، إلا إذا كانا عدلين ، فاستوجه ثاني ( 3 ) المحققين وثاني ( 4 ) الشهيدين وغيرهما ( 5 ) سقوط القضاء حينئذ ، لكونهما حجة شرعية . وزاد غيرهما ( 6 ) فاحتمل الاكتفاء بالعدل ، للأصل ، واختصاص الصحيح

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 3 ج 7 ص 82 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7 ص 84 . ( 3 ) كما في جامع المقاصد . كتاب الصوم أحكام الامساك ج 3 ص 66 . ( 4 ) كما في المسالك : كتاب الصوم ج 1 ص 72 س 6 . ( 5 ) كالسيد السند في المدارك : كتاب الصوم ج 6 ص 93 . ( 6 ) كالسبزواري في الذخيرة : كتاب الصوم في المفطرات ص 501 س 44 .