السيد علي الطباطبائي

354

رياض المسائل

والفرد الآخر منه - وهو عدم العزم على شئ - لا حاجة بنا إلى إخراجه من الاطلاق ، لعدم دليل عليه ، إلا ما قدمناه من إطلاق جملة ( 1 ) من النصوص بوجوب القضاء بالنوم بقول مطلق ، والرضوي ( 2 ) . وقد عرفت الجواب عنهما ، مع احتمال النصوص المزبورة للتقية أيضا . لكن ظاهر المنتهى دعوى الاجماع عليه ، وأنه موجب للقضاء ، حيث قال : ولو نام غير ناو للغسل فسد صومه وعليه قضاؤه ذهب إليه علمائنا ( 3 ) ، ويعضده تعبير كثير ، من غير خلافي يعرف بينهم بعين ما في المنتهى هنا ، ومنهم الماتني في المعتبر ( 4 ) . لكن الظاهر من استدلاله كالمنتهى أيضا إرادتهما من النوم على غير نية الغسل النوم مع العزم على تركه ، حيث قالا في الاستدلال على ما ذكراه : لأن مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم ويعود كالمتعمد للبقاء على الجنابة ( 5 ) . ولولا أن مرادهما من العبارة ما ذكرنا لما توجه الاستدلال ، وورد عليهما ما أورده بعض الأبدال من أن عدم نية الغسل أعم من العزم على ترك الاغتسال . هذا ، مع أن الاستدلال هو الغالب من أفراد النوم على غير نية الغسل ، لندور الذهول عن النية مطلقا ، وبه صرح في المدارك ( 6 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 3 - 4 ج 7 ص 41 - 42 ، وكذا ب 19 من نفس الأبواب ح 3 ج 7 ص 46 . ( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 30 في نوافل شهر رمضان ودخوله ص 207 . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم فيما يمسك عنه الصائم ج 2 ص 566 س 25 ، وفيه ( إذا أجنب ليلا ثم نام ناويا . . . الخ ) . ( 4 ) المعتبر : كتاب الصوم ج 2 ص 655 . ( 5 ) المحقق في المعتبر : كتاب الصوم ج 2 ص 672 ، والعلامة في المنتهى : كتاب الصوم فيما يوجب القضاء والكفارة ج 2 ص 573 س 32 . ( 6 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 59 .