السيد علي الطباطبائي

352

رياض المسائل

ما يقتضيه الأصل في أفعال المسلمين من الصحة ، وهو هنا الافطار بالحلال دون الحرام . فلا يخلو ما ذكره عن القوة ، سيما مع اعتضاده بالروايتين المتقدم إليهما الإشارة ، بل لا يبعد جعلهما حجة ، لاعتبار سنديهما بلا شبهة . والحجة غير منحصرة فيما اتصف سنده بالصحة ، بل الحق حجية الأخبار الموثقة والحسنة ، سيما مع التأيد بفتوى من قدمناه من الجماعة الذين لا مخالف صريح لهم من الطائفة . ( الثالثة : لا تجب الكفارة ) أي جنسها كائنة ما كانت بالافطار ( في شئ من ) أقسام ( الصيام عدا شهر رمضان والنذر المعين وقضاء شهر رمضان ) إذا كان الافطار فيه ( بعد الزوال والاعتكاف على وجه ) يأتي بيانه إن شاء الله تعالى في بحثه . فلا تجب في النذر المطلق وصوم الكفارة وقضاء غير رمضان وقضاؤه قبل الزوال ، والمندوب كالأيام المستحب صومها ، والاعتكاف المندوب وإن فسد الصوم في ذلك كله بلا خلاف في ذلك أجده ، وبه صرح في الذخيرة ( 1 ) ، وفي المدارك أنه موضع وفاق بين الأصحاب ( 2 ) ، بل قال في المنتهى : أنه قول العلماء كافة ( 3 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى الأصل واختصاص الموجب لها بالأقسام الأربعة . وأما الوجوب فيها فهو الأظهر الأشهر بين أصحابنا ، بل في المنتهى أنه مذهب علمائنا ( 4 ) ونفى عنه الخلاف في المدارك فيما عدا الأخير ، وعزى

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصوم في المفطرات ص 510 س 24 . ( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 80 . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم فيما يوجب القضاء والكفارة ج 2 ص 576 س 13 . ( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم فيما يوجب القضاء والكفارة ج 2 ص 576 س 12 .